عزومه حكايات رومانى مكرم ٢
الكلام كان بيوصلني وبيحرق دمي، بس بابا كان يقول لي دايماً: “السباب أداة الضعيف يا بنتي.. سيبيهم ينبحوا لحد ما الفأس تقع في الرأس.”
وبعد أسبوعين بس من القضية، نزلت أول صفعة على وشهم. المحكمة أصدرت قرار تمكين للمطلقة/الزوجة من شقة الزوجية بالكامل لأنها بيت الزوجية المستقل، وجات قوة من الشرطة عشان تنفذ القرار وتسلمني الشقة وتخرج منها حماتي وجوزي!
اليوم ده كان مشهود في الشارع كله.. عربية الشرطة وقفت قدام العمارة، والمحضر طلع ونادى على جوزي وحماتي. حماتي نزلت الشارع وهي بتصرخ وبتلطم على وشها وتستغيث بالجيران: “يلحقونا يا ناس! البت الطماعة جايبة الشرطة تطردني من بيت ابني! يا فضحتي بين الناس!”
الشارع كله اتجمع، وجوزي كان واقف وشو أصفر وزي الفراخ المبلولة مش عارف يتكلم قدام الظابط. الظابط بص لحماتي بصرامة وقال لها: “يا هانم القرار واضح وصريح، الشقة دي بيت زوجية مستقل والزوجة ليها حق التمكين، اتفضلي لمي حاجتك الشخصية واخرجي بالمعروف بلاش مشاكل وخروج بالقوة!”
ناس كتير من الجيران اللي كانت حماتي بتضحك عليهم بالباطل، عرفوا الحقيقة لما شافوا أوراق المحكمة وتصميم بابا على أخذ حقي بالقانون. حماتي اضطرت تلم هدومها وتخرج من الشقة هي وابنها مكسورين العين، والناس كلها بتبص لهم بنظرات القرف والشامتة، بعد ما كانت بتتباهى أمام العيلة كلها إنها ست البيت الناهية الآمرة.
استلمت الشقة، ودخلت أنا وبابا وأخويا والمحضر.. البيت اللي قضيت فيه أيام كابوسية وأنا بمسح وأطبخ تحت إهاناتهم، بقى تحت إيدي بالقانون. بس الانتقام ما وقفش هنا..
جوزي لما لقى نفسه اترجم واتطرد من الشقة، وسمعته بقت في الطين، بدأ يتجنن. أمه كانت بتزن في ودنه طول الليل والنهار: “وريهم يا فلان! ارفص القضية، اسجنها بالورقة!”
وفعلاً، بعد بضعة أيام، تفاجأنا إن جوزي رفع القضية بالورقة اللي على بياض، وادعى إنني استلفت منه مبلغ مالي ضخم ورفضت أردّه!
المحامي بتاعنا كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر. في جلسة المحكمة، المحامي قدم أدلة قاطعة، وطلب تحويل الورقة للطب الشرعي لإثبات إن التوقيع صادر في تاريخ قادم ومختلف تماماً عن كتابة متن الورقة، وإن الصلب انكتب بخط إيد جوزي بعد التوقيع بسنة كاملة!