حكايات زهره الربيع 1

إيدي كانت بترتعش وأنا بمدها وبمسك الورقة، عيني مش قادرة تجمع الحروف من الخوف. الورقة كان فيها كلمتين بس، بس كانوا أتقل من جبل حديد نزل على صدري:

“يا بابا.. أنا مش زعلانة منك، أنا بس زعلانة على نفسي. أنت ضربتني عشان تشتريها، وأنا مشيت عشان أريحك منها وأريحها مني. القلم اللي أخدته منك صحاني من وهم كبير.. صحاني على إن ماليش حماية في الدنيا بعد أمي. السلسلة دي أمانة أمي، خدها أديها لمراتك تلبسها يمكن ترضى عنك.. فلوسك اهي كاملة، أنا ما أخدتش من بيتك غير هدومي وأمي جوة قلبي. متدورش عليا يا بابا، لأنك لو لقيتني.. مش هتلاقي البنت اللي أنت طردتها بجهلك.. هتلاقي واحدة تانية خالص.”

الورقة وقعت من إيدي، ورجليا مكانتش شايلاني. قعدت على طرف السرير وأنا بحس بجبل بينهار فوق دماغي. الصوت خرج مني بالعافية، صرخة مكتومة: “يا بنتي.. يا حبيبتي عملت إيه؟!”.

طلعت أجرِ كالمجنون للبيت، سميرة كانت قاعدة على الكنبة بتشرب قهوة ومسكة التليفون بتضحك، أول ما شافت منظري ونفسي المقطوع، قامت وقالت ببرود: “في إيه؟ مالك طالع تجري كدة ليه؟ البنت جرالها حاجة؟”.

رميت الورقة في وشها وأنا بصرخ بصوت زلزل البيت: “البنت مشيت! البنت طفشت بسببيك وبسبب عمايلك! ارتحتي؟ مبسوطة دلوقتي؟!”.

سميرة مسكت الورقة قرتها، وبدل ما أشوف في عينيها ندم أو خضة، لقيت وشها بيتحول لبرود أشد، وقالتلي بنبرة سميمة: “تلقاها رايحة لواحد من أصحابها ولا بتلوي دراعك عشان تسامحها! أنت بتزعقلي أنا ليه؟ هي اللي دلوعة ومبتستحملش الكلمة، بكرة تجوع وترجع زي الكلبة تحبس نفسها في أوضتها تاني!”.

الكلام نزل عليا زي مية نار! في اللحظة دي، الغشاوة اللي كانت على عيني اتكشفت في ثانية.. شفت سميرة على حقيقتها، شفت الوش البشع اللي كنت بداريه بحجة الحب القديم وحلم الشباب. بصيت لها وصرخت: “أنتِ إيه؟ أنتِ معندكيش دين ولا رحمة؟ البنت بقالها ٣ أيام مبتأكلش وأنتِ عارفة إنها محبوسة، البنت سابت دهب أمها وفلوسي ومشيت في الشارع ملهاش ملجأ! أنتِ حية.. أنا جنيت على بنتي لما دخلتك بيتي!”.

مسكت التليفون وإيدي بتترعش، اتصلت بنمرة بنتي.. التليفون مقفول. اتصلت بأصحابها المقربين واحدة واحدة، وكلهم كانوا بيقولوا بنفس النبرة: “محسن بيه، هي متصلت بينا من ٣ أيام، وكانت بتعيط وتقولنا إنها تعبانة ومش قادرة تتكلم.. هي فين؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *