انا اكتشفت حكايات رومانى مكرم ٢
عصام قعد على الأرض، حط راسه بين رجله وبدأ يشهق زي العيال الصغيرة. المنظر كان مقزز أكتر ما هو مؤلم. “هبة” بصت له بنظرة غريبة.. مكنتش نظرة حب ولا شفقة، كانت نظرة “خوف من المستقبل” مع راجل خسر كل حاجة. قمت وقفت، عدلت طرحتي قدام مرايتها، وقلت قبل ما أمشي: “يا ريت تجهزي نفسك يا هبة، لأن الإيجار من الشهر الجاي هيتحول لحسابي.. أو تقدري تشوفي مكان تاني يلمك أنتِ والراجل اللي “ريحك” ده.”
خرجت من الشقة وأنا حاسة إن الهوا اللي بشمه بقى أنقى. بس وأنا نازلة على السلم، سمعت صوت خناقة بدأت تعلى جوه.. صوت “هبة” وهي بتصرخ في عصام: “يعني إيه الشقة مابقتش ملكنا؟ يعني إيه ضحكت عليا؟” ركبت عربيتي، وسندت راسي على الدركسيون. كنت فاكرة إني خلصت، بس اكتشفت إن في “سر” تالت عصام مخبيه، سر مكنتش عاملة حسابه أبدًا، عرفته لما لقيت رسالة تانية جاية على تليفوني من رقم غريب.. حكايات رومانى مكرم
اللحظة دي كانت أصعب من لحظة اكتشاف الخـ,ـيانة بمراحل. الدنيا لفت بيا، وصوت عصام وهو بيقول “بنتك عايشة” كان بيرن في وداني زي الجرس اللي بيعلن نهاية العالم اللي كنت عارفاها. قمت وقفت وأنا مش شايفة قدامي، مسكته من هدومه بكل غل الدنيا: “بنتي فين يا عصام؟ انطق.. بنتي اللي قلت لي إنها مـ,ـاتت ودفـ,ـنتها بإيدي، وديتها فين؟” حكايات روماني مكرم: الخـ,ـيانة الهادية (الجزء السابع)
عصام كان بيترعش، ملامحه كانت بتنطق بالهزيمة الكاملة. “نادية أخدتها وهي لسه لحمة حمراء.. كانت عايزة طفل بأي تمن، وأنا كنت مديون لها بفلوس كتير أوي وقتها، قالت لي هات البنت والديون تخلص وهفتح لك حساب بره يأمنك.. وافقت يا سلوى، كنت غبي وشيطان، بس والله نادية بتحبها ومسمياها (ليلى).” ليلى؟ حتى اسمها غيروه! بنتي اللي استنيتها تسع شهور، اللي كنت بكلمها وهي في بطني، طلعت عايشة وباسم تاني وفي بلد تانية. مسكت الموبايل واتصلت بالرقم الدولي اللي بعت لي الرسالة.. رن مرة واتنين، وفتحت واحدة صوتها فيه بحة تعب: “ألو؟ سلوى؟”
“أنتِ مين؟” سألتها وصوتي بيقطع. “أنا (سارة)، ممرضة كنت شغالة مع نادية في لندن.. ضميري مأنبني من سنين يا سلوى. نادية تعبانة أوي، داخلة في غيبوبة، والبنت (ليلى) قاعدة لوحدها مش عارفة تروح فين، وعصام بقاله شهر مبيحولش مليم ومبيفكرش غير في نفسه وفي هبة.”