انا اكتشفت حكايات رومانى مكرم ٢

قفلت السكة وبصيت لعصام بنظرة خلت ركبه تخبط في بعضها. “أنت مش بس خاين يا عصام.. أنت تاجر بشر. بعت بنتك عشان تسدد ديونك وتبني حياتك القذرة مع هبة وغيرها.” فتحت الخزنة، أخدت الباسبورت بتاعي، والدهب اللي كنت مخبياه، وكل الفلوس الكاش اللي في البيت. “أنت هتعملي إيه؟” سألني وهو بيحاول يمنعني. “هسافر أجيب بنتي.. وأنت، قسماً بالله يا عصام لو حاولت تمنعني أو تبلغ عني، لهتكون ليلتك الأخيرة في الدنيا دي قبل ما تدخل السجن.”

نزلت من البيت وجريت على المطار. طول الطريق كنت حاسة إن “نور” بتنادي عليا. مكنتش بفكر في هبة، ولا في الشقة، ولا في الفلوس اللي ضاعت. كنت بفكر في الطفلة اللي عندها 7 سنين، اللي متعرفش إن أمها الحقيقية لسه بتبكي عليها كل ليلة قدام صورتها وهي بيبي. وصلت لندن، الدنيا كانت برد ومطر، بس النار اللي في قلبي كانت مدفياني. وصلت للعنوان اللي سارة الممرضة بعتتهولي.. بيت هادي وجميل، بس ريحة الوجع طالعة من جدرانه. خبطت على الباب، وفتحت لي بنت صغيرة..

عينيها.. نفس عيني، نفس رسمة الحواجب، ونفس الشامة الصغيرة اللي جنب ودنها. البنت بصت لي باستغراب وقالت بالإنجليزية: “Can I help you?” (أقدر أساعدك؟) دموعي نزلت غصب عني، نزلت على الأرض ومسكت إيدها وبـ,ـوستها: “أنا ماما يا نور.. أنا ماما يا حبيبتي.” البنت خافت ورجعت لورا، وفي اللحظة دي طلعت “نادية” من جوه على كرسي متحرك، وشها كان شاحب كأنها جـ,ـثة. بصت لي وقالت بضعف: “جيتي يا سلوى؟ كنت عارفة إن عصام هيغلط في يوم ويخليكي توصلي لنا.. خدي بنتك وامشي، أنا خلاص بمـ,ـوت، والسر ده كان بياكل في قلبي.”

أخدت نور في حـ,ـضني، البنت كانت مستغربة بس حست بدفا غريب خلاها تسكت. كنت فاكرة إن الحكاية خلصت هنا، وإني هرجع ببنتي ومنصور على عصام.. بس فجأة، الباب اتفتح ودخل “عصام”! مكنتش عارفة إزاي وصل هنا بالسرعة دي، بس نظرة عينه مكنتش نظرة أب جاي يتوب.. كانت نظرة واحد “ناوي على شر”. ) “فاكرة إنك هتاخديها وتمشي ببساطة كدة يا سلوى؟” صرخ عصام وصوته هز جدران البيت. “البنت دي هي اللي رابطة نادية بيا، وهي اللي مخلية الحسابات والفلوس باسمي هنا.. لو مشيت، نادية هتقفل الحنفيّة، وأنا مش هسمح لده يحصل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *