نور محمد 1
صوت أمه كان عالي لدرجة إني سمعته من مكاني:
ـ إنت واقف عندها ليه؟ قلتلك متروحش وراها! دي عايزة تفرقك عن أهلك!
أحمد حاول يهديها:
ـ يا أمي كفاية.
صوتها زاد:
ـ كفاية إيه؟ دي من يوم ما دخلت بيتنا وهي عاملة مشاكل! دلوقتي بتمد إيدها عليا كمان!
فتحت عيني بدهشة.
بصيت لأحمد.
هو بصلي ومش عارف يقول حاجة.
قلت له:
ـ هي بتقول إني أنا اللي مديت إيدي عليها؟
أحمد غمض عينه.
ـ أمي… انتي اللي حاولتي تضربيها.
لكنها ردت بسرعة:
ـ أنا؟! أنا كنت بحاول أربيها!
قفلت المكالمة في وشه.
أحمد فضل ساكت.
قلت:
ـ دي أمك يا أحمد.
ـ عارف.
ـ بس دي مشكلتك أنت.
ومشيت.
عدى أسبوع.
وأنا ما رجعتش.
في الأسبوع ده، أحمد اتغير.
بقى يتصل كل يوم، بس مش عشان يضغط عليا.
كان بيحاول يفهم.
وفي يوم قال لي:
ـ أنا بدأت أراجع كل حاجة حصلت من أول جوازنا.
قلت:
ـ وطلعت بإيه؟
قال بصوت مكسور:
ـ طلعت إني كنت جبان.
الكلمة دي هزتني.
قال:
ـ كنت بخاف أزعل أمي، فكنت بخليكي إنتي اللي تزعلي.
سكت شوية وقال:
ـ وكل مرة كنت بقولك استحملي عشان هي كبيرة، كنت في الحقيقة بريح نفسي.
أنا ما رديتش.
لأني كنت مستنية أسمع الكلام ده من سنين.
بعد يومين، أحمد طلب يقابلني لوحدنا.
وافقت.
قعدنا في كافيه هادي.
قال لي:
ـ أنا مش جاي أقولك سامحيني وخلاص.
ـ أمال جاي ليه؟
طلع من جيبه مفتاح وحطه قدامي.
ـ فاكرة الشقة اللي كنا بنفكر ننقل فيها؟
بصيت للمفتاح.
قال:
ـ أنا خلصت إجراءاتها.
اتصدمت.
ـ إنت عملت كده؟
ـ أيوه.
ـ من غير ما تقول لأمك؟
هز راسه.
ـ أيوه.
ـ وأمك عرفت؟
قال:
ـ عرفت.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
ـ وعملت حاجة أسوأ من كده.
قلبي دق بسرعة.
ـ إيه؟
بصلي في عيني وقال:
ـ أمي قالتلي لو نقلت، فهي هتعتبرني مش ابنها.
سكت.
ـ وأنا لأول مرة في حياتي قلت لها: براحتك.