نور محمد 1

 

ـ إزاي؟

 

ـ قصرت لما خليتني أحس إني لوحدي وأنا مراتك.

 

الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.

 

فضل ساكت، وأنا ركبت التاكسي وقفلت الباب.

 

وقبل ما العربية تتحرك، شوفته واقف في الشارع لأول مرة مش عارف يعمل إيه.

 

رجعت بيت أهلي وأنا حاسة إني راجعة من حرب.

 

أمي أول ما شافتني فتحت الباب، بصت في وشي، وبعدين على إيدي اللي كانت لسه بتترعش.

 

قالت:

ـ مالك يا منى؟

 

حضنتها.

 

وساعتها بس انهرت.

 

عيطت زي طفلة صغيرة، وحكيت لها كل اللي حصل.

 

أبويا كان قاعد في الصالة، ولما سمع آخر كلمة، قام بهدوء وقال:

 

ـ يعني مدّت إيدها عليكي؟

 

هزيت راسي.

 

قال:

ـ وأحمد كان واقف؟

 

قلت:

ـ أيوه.

 

سكت شوية وبعدين قال:

 

ـ يبقى المشكلة مش في إيدها اللي اترفعت… المشكلة في الراجل اللي كان واقف وسابها تترفع.

 

الكلمة فضلت ترن في دماغي طول الليل.

 

تاني يوم الصبح، صحيت على موبايل مليان مكالمات.

 

أحمد اتصل 17 مرة.

 

ومروة بعتتلي:

 

“منى لازم ترجعي البيت، الموضوع كبر أوي.”

 

ما رديتش.

 

بعدها بدقايق، أحمد بعت:

 

“أنا جاي أخدك.”

 

قفلت الموبايل.

 

بعد ساعة، سمعت جرس الباب.

 

أبويا فتح.

 

كان أحمد واقف، ومعاه أخوه الكبير.

 

أحمد دخل وهو وشه متبهدل من السهر.

 

بصلي وقال:

 

ـ منى… أنا جاي آخدك.

 

رديت:

ـ وأنا مش راجعة.

 

اتدخل أخوه وقال:

ـ يا بنتي ما ينفعش بيت يتساب عشان خناقة.

 

بصيت له وقلت:

ـ لو كانت خناقة بس، كنت رجعت. إنما اللي حصل كان نتيجة سنين.

 

أحمد قرب مني وقال:

 

ـ طيب قوليلي أعمل إيه عشان ترجعي؟

 

سألته:

 

ـ هتعمل إيه لما أمك تتدخل تاني؟

 

ـ هكلمها.

 

ـ ولو غلطت فيا؟

 

ـ مش هسمح.

 

ـ ولو مدّت إيدها تاني؟

 

سكت.

 

قربت منه وقلت:

 

ـ شايف؟ أنت نفسك مش عارف تجاوب.

 

نزل عينه في الأرض.

 

وقبل ما الكلام يكمل، موبايله رن.

 

كانت الحاجة ثريا.

 

بص للشاشة، وبعدين بصلي.

 

قلت له:

ـ رد.

 

اتردد.

 

ـ رد يا أحمد.

 

فتح المكالمة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *