حماتي اتصلت بالشرطه ٢

في اللحظة دي، بدأت الصورة كلها تتجمع في دماغي زي قطع البازل، صورة أبشع بكتير من مجرد حماة متسلطة أو زوج ضعيف. افتكرت قبل سنتين بالظبط. أنا كنت بمر بأزمة سيولة في مكتبي الهندسي، وكان فاضل قسط أخير للشقة، ستمية ألف جنيه، والميعاد كان قرب.

أنا كنت رافضة تماماً أستلف من أي حد، وكنت ناوية أبيع قطعة أرض ورثتها في كفر الدوار عشان أسدد المبلغ كاش ويكون العقد خالص باسمي زي ما اتفقنا من أول يوم جواز، لأن أحمد مرتبه مكنش يسمح بإنه يشارك بأرقام زي دي. يومها أحمد اتحايل عليا بالدموع، وقالي: «يا سارة، الأرض دي مستقبل ولادنا اللي لسه ماجوش، أرجوكي متبيعيهاش برخص التراب، أنا واخد موافقة على قرض شخصي من البنك بضمان وظيفتي وهسدده أنا من مرتبي، اعتبريه مساهمتي الوحيدة في البيت بعد سنين من إحساسي بالعجز قدامك، حسسيني إني راجل وبشارك في حيطة واحدة من البيت ده».

وأنا صدقته. افتكرت إن الراجل كرامته وجعاه وعايز يحط طوبة في البيت. وافقت، وأخدت منه المبلغ وسددته باسمي بموافقة البنك وبناءً على التنازل اللي هو مضى عليه رسمي في الشهر العقاري إنه متبرع بالمبلغ لزوجته بدون أي مقابل مالي أو حقوق ملكية. بصيت لأحمد، ولقيت في وشه كل ملامح الخـ،،يـــ،ــانـــ،ـة اللي ممكن بني آدم يشوفها في شريك حياته.

قربت منه خطوتين، ونوال كانت بتبص لي بتحدي وفاكرة إن دهبيتها دي هي صك العبودية اللي هتذلني بيه وتدخل الشقة غصب عني. وقفت قصاده وسألته:«أحمد… لما أمك باعت الدهب… قولت لها إيه؟»
أحمد وطّى راسه في الأرض وصوته مش طالع. زعقت فيه بكل قوتي:«انطق! قولت لها إيه وأنت بتاخد شقاها؟! فهمتها إنك بتنقذني ولا فهمتها إنك بتشتري نصيب في الشقة باسمك؟!»

أحمد انفجر فجأة من كتر الضغط والخنقة، وبص لأمه بصوت هستيري خلى الناس في الشارع تتراجع لورا:«قولت لها إني هشتري نص الشقة باسمي! ارتحتوا؟! مبسوطين كلكم دلوقتي؟! قولت لها كده عشان كانت رافضة تديني قرش واحد أفك بيه زنقتي! الدهب ده كان تمن مشروع البورصة والمـ،،ضـــ،ـاربة اللي خسرته وخبيت عليكم كلكم، واستلفت من طوب الأرض وكنت هدخل السجن!»

الشارع كله كتم نفسه. نوال اتراجعت خطوة لورا كأن حد ضربها على صدرها بشومة، عينيها برقت بجنون:«إيه؟! مشروع إيه وسـ،،جـــ،ـن إيه يا واد أنت؟! والفلوس اللي اديتهالك عشان الشقة؟!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *