حماتي اتصلت بالشرطه ٢
أحمد كان بيعيط بهستيريا، راجل في أواخر التلاتينات بيعيط في الشارع زي طفل مذنب ومفضوح:«الفلوس مكنتش للشقة! سارة كانت هتبيع أرضها وتسدد القسط! أنا اللي خوفت الناس ترفع عليا شيكات البورصة اللي مضيتها على بياض، خدت دهبك وسيلته عشان أسدد ديوني للناس اللي كانوا بيهددوني بالحبس، وفهمتك إني حطيته في الشقة عشان ميبقاش شكلي زبالة قدامك، وعشان توافقي تديني الدهب أصلاً! وسارة دفعت القسط من حسابها هي بعد ما باعت دهبها الخاص وحتة أرض تانية من غير ما أنتوا تعرفوا!»
الصمت اللي نزل بعد كلام أحمد كان أتقل من جبال المقطم. منى حطت إيدها على بؤها وعينيها مبرقة في أخوها بذهول ورعب:«أنت… أنت سرقت دهب أمي عشان قـ،،مـــ،ـار البورصة بتاعك ولَبّست الحكاية في سارة؟!»
نوال رجليها مكانتش شايلاها، سندت على كرتونة الأدوية وهي بتنهج كأنها بتطلع في الروح. الست اللي كانت من دقيقتين بتهدد بالشرطة والمحاكم وبتقول «عايشة في خير ابني ودهبي»، اكتشفت إن ابنها «البار» هو اللي عراها، هو اللي سرق أمانها، هو اللي باع دهبها وسدد بيه ديون قـ،،مـــ،ـار وخسارة في السر، واستغل اسمها واسم مراته عشان يداري وسخته وعجزه قدام العيلتين.
بصيت لأحمد. في اللحظة دي، مكنش فيه أي ذرة حب أو حتى كره في قلبي ناحيته. كان فيه بس قرف، واشمئزاز ملوش حدود. الإنسان اللي عشت معاه سنين كان كذبة ماشية على رجلين. كذب على أمه عشان يسرقها، وكذب عليا عشان يعيش في دور الراجل اللي بيسند بيته، وخلاهم سنين يتعاملوا معايا باحتقار واستعلاء على أساس إني مستفيدة من خيرهم، وهو في الحقيقة عايش في بيتي، بفلوسي، وبياكل من خيري، ومغطية على فضايحه وهو مش داريان.
نوال بصت لي، عينيها المرة دي مكانتش مكسورة وبس، كانت مذلولة ذل يقطع القلب. الست العجوزة اللي دخلت الحارة زي الطاووس، لقت نفسها فجأة في الشارع، من غير شقة قديمة لأنها سلمت مفتاحها بغباء وشماتة، ومن غير دهب لأن ابنها لهطه وضيع في القـ،،مـــ،ـار، ومن غير راجل تستند عليه لأن ابنها طلع أجبن وأحقر مما تتخيل. مدت إيدها المرتعشة ناحية أحمد وضربته بالقلم على وشه، قلم رن في الشارع كله:«يا واطي! يا خسارة بطني اللي شالتك! تسرقني وتعريني قدام الغريب والقريب؟! ده أنا كنت بتباها بيك قدام أهلي كلهم وبقول ابني اللي معيش مراته ملكة! تطلع أنت اللي شحات ونصاب؟!»