خطبة ابني ٢ حكايات زهرة
وفي اللحظة دي، كارم قدر يجمع أنفاسه بالعافية، وقام واقف على رجليه، ووجه كلامه ليا ولعمه، وكان صوته بيترعش من قهر الشماتة والانكسار:— أنتوا… أنتوا فاكرين إني ندمان؟! أنا ماشي.. ومش هقعد في مكان فيه تحكمات وجبر!
أنا هعيش حياتي لوحدي!قبل ما يكمل كلامه، صرخت فيه بكل عزمي وعصبيتي اللي ما قدرتش أسيطر عليها:— برّاااا! اطلع برة بيتي وبرا حياتنا كلنا! ومن اللحظة دي، أنت لا ابني ولا أعرفك، واعتبر نفسك برة ورثي وحياتي زي ما بعت أصلك وعيلتك!
كارم بلع ريقه، وبص حواليه لقى الكل بيبصله باحتقار وقرف، فـ وطى راسه وخرج من الشقة مطأطأ الرأس، مكسور، وخارج بلا أهل ولا سند، زي ما باع أصالة السنين في لحظة طيش وغرور. أما إحنا، فرغم مرارة الموقف، الليلة دي كانت هي الفاصل؛
علياء خرجت منها أقوى وأجمل، وأنا وسالم فضلنا إخوة السند اللي الأيام ما تقدرش تفرقنا، وعلمنا إن الأصول والرجولة بتبان وقت الشدة، وإن الخاين مصيره دايماً الوحدة والندم. الجزء الرابع: رياح التغيير وبداية جديدةليلة الخطوبة اللي اتحولت لمسرح درامي كبير انتهت بخروج كارم مطأطأ الرأس، لكن البيت عندنا فضل محافظ على هيبته بفضل وقفة علياء وصبر عمها.
المعازيم مشيوا، وكل واحد فيهم كان بيدعي لـ علياء بالتعويض، ويلعن طيش وجحود ابني اللي ضيع بإيده كنز حقيقي. تاني يوم الصبح، البيت كان هادي بس جواه طاقة تانية خالص. كارم مظهرش، ولم هدومه بالليل في السر ومشي من البيت، وراح قعد في شقة تانية استأجرها مع أصحابه اللي شجعوه على الجنان ده.
مكنش بيكلمني، وأنا كمان قفلت الباب ورايا وقطعته تماماً، لأن اللي يبيع أصله وعيلته عشان طيش لحظة، ملوش مكان بيننا. أما علياء، فبدل ما تقعد تندب حظها أو تعيط على اللبن المسكوب، قررت تثبت للكل إن كرامة البنت وقوتها هما تاج رأسها.
نزلت شغلها بكل ثقة، وبدأت تطور من نفسها أكتر وأكتر، لحد ما مدير الشركة لاحظ تفوقها ونشاطها، وقرر يعينها مسؤولة عن فرع جديد ومهم. أنا وسالم أخويا بقينا نقعد كل يوم بالليل نشرب الشاي مع بعض في البلكونة، ونضحك على طيش الشباب، وسالم كان دايماً يقول لي:— ارفع راسك يا محمود، بنتك وبنتك طلعت بمية راجل، وربنا نجاها من عيل ملوش أصل.