عزومة خطوبتى
تجاوبني بصراحة.
قال
اسألي يا حبيبتي.
إنت مرتبك خمسة وعشرين ألف جنيه في الشهر، صح؟ وماما عمرها ما طلبت منك إنك تسلّمها مرتبك، صح؟
فضل ساكت.
وسكوته كان كفاية عشان أعرف الإجابة.
كملت كلامي
أنا قلتلها إني بقبض 18 ألف جنيه بس. ومع ذلك، تالت يوم بعد الجواز، لقيتها جاية تطلب مني مرتبي كله. إنما مرتبك اللي خمسة وعشرين ألف جنيه، ولا جابت سيرته من قريب ولا من بعيد.
حاول يدافع عن نفسه
أنا قلتلك إن ظروفي مختلفة. أنا عندي عربية ومصاريف شغل وعزومات…
قاطعته بهدوء
عربيتك قسطها الشهري تلاتة آلاف وتمانمية جنيه. ومصاريف الشغل والعزومات الشركة بترجعهالك.
أنا بقى الشهر اللي فات دفعت ألفين وستمية جنيه مواصلات وتاكسيات عشان أروح نبطشيات الليل وأرجع منها. مين رجّعلي الفلوس دي؟
لؤي سحب إيده من إيدي، وملامحه اتغيرت.
وقال بضيق
إنتِ ليه بتتكلمي كأنك بتعملي حسابات عليّا؟ هو كل حاجة لازم تتحسب بالطريقة دي؟
بصيتله وقلت
أنا مش اللي بدأت أحسب يا لؤي. أنا بس برد على الحساب اللي مامتك فتحته من الأول.
في اللحظة دي، سمعت صوت شبشب حماتي في الطرقة بره الأوضة.
كانت ماشية، لكنها وقفت قدام الباب لحظات، وكأنها بتسمع كلامنا، وبعدين كملت طريقها.
قمت من مكاني، وشيلت الشنطة.
أنا رايحة المستشفى. عندي عملية بكرة الصبح.
لؤي بصلي باستغراب.
مش النهارده إجازتك؟
رديت وأنا بلبس الجاكيت
أيوه، إجازتي. بس واضح إن حتى وأنا في إجازة، مش بعرف أرتاح في البيت ده.
وأنا بلبس الجزمة عند باب الشقة، حماتي طلعت راسها من المطبخ وسألتني
مش هتقعدي تتعشي معانا؟
رديت بأدب
لأ يا ماما، عندي شغل في المستشفى.
بصتلي وقالت بنبرة ساخرة
إنتِ لسه صغيرة، وكل يوم رايحة جاية على المستشفى! هو المجهود ده كله يستاهل أصلًا إنك تقبضي 18 ألف جنيه؟
وطّيت أربط رباط الجزمة، من غير ما أرفع عيني ليها.
وقلت بهدوء
يستاهل طبعًا يا ماما. لأن الفلوس دي بتديني الثقة إني أقدر أعيش وأعتمد على نفسي من غير ما أحتاج لأي حد.
سكتت، ومردتش.
دخلت المصعد، وفضلت باصة لباب الشقة لحد ما اتقفل قدامي ببطء.
بعدها بثواني، موبايلي اهتز.
كانت رسالة من لؤي
متزعليش من ماما. هي كبرت في السن، ومش بتفكر زي الشباب.
بصيت للرسالة شوية، وبعدين رديت عليه في تلات كلمات
دي عندها 52 سنة.
اثنين وخمسين سنة مش سن يخلي الإنسان يفقد عقله أو ميعرفش هو بيعمل إيه.
بالعكس، أوقات كتير بيكون الإنسان في السن ده واعي بكل خطوة بياخدها، وعارف هو عايز يوصل لإيه بالضبط.
سؤال
عن المرتب الأول.
وبعدين يستنى لحد ما البنت تدخل البيت رسميًا.
وبعد الجواز بتلات أيام، يبتدي يفرض شروطه.
ده مش مجرد تفكير تقليدي.
ده كان ترتيب مسبق لكل حاجة.
لما وصلت سكن الأطباء في المستشفى، لقيت زميلتي وصاحبتي المقربة، منى، قاعدة على سريرها وبتاكل ساندويتش وهي بتتفرج على صور الأشعة.
أول ما شافتني، رفعت راسها باستغراب.
إنتِ مش المفروض النهارده إجازة؟ إيه اللي رجعك المستشفى بدري كده؟
رميت الشنطة على السرير، وقعدت جنبها.
حماتي عايزاني أسلّمها مرتبي.
منى وقفت أكل، وبصتلي پصدمة.
مرتبك كله؟
هزيت راسي.
كله.
اتخضت لدرجة إنها كادت تشرق في الأكل.
إيه؟! يعني إنتِ بتقبضي أكتر من تلاتين ألف جنيه في الشهر، وهي عايزاكي تديها المرتب كله؟!
قلت لها
هي فاكرة إني بقبض 18 ألف بس.
منى حطت الساندويتش على جنب، وقالت بجدية
حتى لو بتقبضي 18 ألف بس، برضه مينفعش الكلام ده! إنتِ لسه متجوزة من تلات أيام!
اتمددت على السرير وبصيت للسقف.
حجتها إن الشقة بتاعتهم، وإننا عايشين فيها، وبالتالي لازم أشارك بمرتبي كله.
منى فضلت ساكتة لحظات، وبعدين قالت
توتا، اسمعيني كويس. النوعية دي من الحموات بتبدأ تختبر حدودك من أول يوم. هي مش عايزة الفلوس وبس، هي عايزة تعرف إنتِ ممكن تتنازلي عن إيه لحد فين.
لو وافقتي المرة دي، بكرة هتقررلك تصرفي فلوسك إزاي، وبعده هتحددلك تخرجي إمتى وترجعي إمتى، وبعد كده ممكن تلاقي نفسها بتتحكم في كل تفصيلة في حياتك.
رديت بهدوء
أنا عارفة.
منى بصتلي وسألتني
طيب وجوزك؟ عمل إيه لما عرف؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
كان واقف في المطبخ بيعمل قهوة.
منى فهمت كل حاجة من غير ما أشرح أكتر.
هزت راسها وقالت
آه، الكلاسيكية بقى! الأم تطلع تطلب الفلوس، والابن يعمل نفسه مش سامع. ولما الدنيا تولع، ييجي يعمل فيها المصلح الاجتماعي، ويقول لمراته معلش استحملي أمي وراعي إنها كبيرة.
فضلت ساكتة، لأني مكنتش لاقية حاجة أضيفها.
بعد شوية، موبايلي اهتز تاني.
المرة دي الرسالة كانت من حماتي.
فتحتها ولقيتها كاتبة
يا توتا، أنا كل اللي بعمله ده عشان مصلحة الأسرة، وعشان نحافظ على بيتنا. فكري في كلامي كويس، ولما ترجعي نتكلم تاني بهدوء.
فضلت باصة للرسالة حوالي نص دقيقة.
وبعدين مسحتها من غير ما أرد.
3
العملية اللي كان عندي تاني يوم الصبح عدّت بنجاح.
كانت حالة لمريض اتعرض لحاډثة عربية، وأصيب بتمزق في الطحال، واضطرينا نعمل عملية دقيقة عشان نحافظ على الطحال بدل ما نضطر نستأصله.
العملية
استمرت أربع ساعات كاملة.
ولما خرجت من غرفة العمليات، كانت الساعة عدت الواحدة ظهرًا.
وقفت في الطرقة وسندت ضهري على الحيطة، وشربت شوية ميه.
كنت مرهقة لدرجة إني حاسة إن رجلي مش شايلاني، لكن أول حاجة عملتها إني طلعت الموبايل أشوف لو فيه أي اتصالات مهمة.
لقيت أكتر من عشر رسايل.
لؤي كان باعتلي خمس رسايل ورا بعض.
العملية عدّت على خير؟
هترجعي البيت تتغدي معانا؟
ماما عاملة اللحمة اللي إنتِ بتحبيها.
يا توتا؟
إنتِ لسه زعلانة مني؟
قرأت الرسايل، لكن مردتش على أي واحدة فيهم.
نزلت لتحت، ولقيت رسالة من رقم غريب.
فتحتها، ولقيت صاحب الرقم كاتب
مساء الخير يا دكتورة توتا. حضرتك دكتورة توتا من قسم الطوارئ بمستشفى المدينة المركزي؟ أنا سكرتير الأستاذ شريف، رئيس مجلس إدارة مجموعة البناء والتعمير. الأستاذ شريف حابب يقابل حضرتك في نهاية الأسبوع لمناقشة مشروع متعلق بإدارة الرعاية الصحية.
مجموعة البناء والتعمير!
واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في المدينة.
وصاحبها، الأستاذ شريف، كان اسمه السنة اللي فاتت ضمن قائمة أشهر رجال الأعمال في المحافظة.
فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدين حفظت الرقم ورديت
مساء النور، أيوه أنا الدكتورة توتا. يشرفني طبعًا. ياريت تبعتلي الموعد والمكان بالتحديد، وشكرًا لحضرتك.
بعد ما خلصت الكشف على المرضى في فترة العصر، نزلت كافيتيريا المستشفى عشان آكل.
لقيت منى قاعدة على ترابيزة، وأول ما شافتني شالت شنطتها من على الكرسي اللي قدامها وقالت
تعالي اقعدي هنا.
قعدت قدامها، وبدأت آكل.
سألتني وهي بتقلب الأكل بالشوكة
ها، عملتي إيه في موضوع حماتك؟ لسه مصممة على حكاية المرتب؟
رديت
بعتتلي رسالة بتقولي أرجع البيت ونتكلم بهدوء.
وإنتِ رديتي عليها بإيه؟
مسحت الرسالة.
منى ضحكت.
يا بنتي إنتِ قاسېة!
بصيتلها وقلت
مش قسۏة يا منى. أنا بس مش شايفة إن الجدال على الواتساب هيحل حاجة. الكلام اللي لازم يتقال، يتقال في وش بعض.
منى هزت راسها باقتناع، وبعدين افتكرت حاجة وقالت
آه، بالمناسبة، إنتِ سمعتي الخبر الجديد؟
رفعت عيني من الطبق.
خبر إيه؟
قالت وهي بتقرب صوتها مني
المستشفى هتختار نائب رئيس قسم الطوارئ قريب.
وقفت عن الأكل وبصيتلها باهتمام.
مين قالك؟
ردت
سكرتير الدكتور مدير المستشفى لمحلي النهارده إن القرار هيتحدد بعد تقييم نهاية السنة. والمرشحين حاليًا إنتِ والدكتور حسام.
الدكتور حسام كان أخصائي أول في نفس القسم، واشتغل في المستشفى قبلي بسنتين، لكن عدد العمليات
والحالات الحرجة اللي تعامل معاها كان أقل مني بكتير.
هزيت راسي وقلت
تمام، ربنا يقدم اللي فيه الخير.
منى بصتلي باستغراب.
تمام إيه بس؟! ده