عزومة خطوبتى
منصب نائب رئيس القسم يا بنتي! إنتِ مش فرحانة؟
ابتسمت وقلت
أكيد هبقى مبسوطة لو حصل، بس خلينا دلوقتي نركز في المرضى اللي قدامنا، وكل حاجة تيجي في وقتها.
منى رفعت إيديها باستسلام.
خلاص يا ستي، إنتِ هادية ورايقة، وإحنا اللي أعصابنا تعبانة.
الساعة كانت سبعة بالليل لما قررت أخيرًا أرجع بيت عيلة لؤي.
أول ما وصلت، لقيته بيفتحلي الباب بنفسه.
ابتسم وقال
أهو أخيرًا رجعتي! تعالي يا حبيبتي، ادخلي.
خلعت الجزمة ودخلت الصالة.
حماتي كانت قاعدة على الكنبة وبتتفرج على التلفزيون.
أول ما شافتني، مسكت الريموت ووطّت الصوت.
بصتلي وقالت بنبرة أهدى بكتير من نبرة اليوم اللي فات
رجعتي يا توتا؟ جعانة؟ أنا سايبالك أكل.
ابتسمت ابتسامة بسيطة، وقعدت على طرف الكنبة البعيد عنها.
وبعدين قلت
يا ماما، أنا فكرت في موضوع امبارح كويس، وعايزة أقول لحضرتك أنا شايفة إيه.
حطت الريموت جنبها، وعدلت قعدتها.
اتفضلي يا حبيبتي، سامعاكي.
أخدت نفس عميق، وبدأت أتكلم بهدوء
أنا مستعدة كل شهر أساهم بأربعة آلاف جنيه في مصاريف البيت.
المبلغ ده يكون شامل الكهربا والميه ومصاريف العمارة والأكل والاحتياجات اليومية، وكل الحاجات اللي بنستهلكها في البيت.
ولو في شهر لقينا إن المبلغ مش كفاية، ممكن نقعد ونتكلم ونتفق على زيادة مناسبة.
سكت لحظة، وبعدين كملت وأنا ببصلها مباشرة
لكن مرتب شغلي وحسابي البنكي هيفضلوا تحت إدارتي أنا. أنا اللي هقرر أتصرف في فلوسي إزاي.
وبمجرد ما خلصت كلامي، ساد الصمت في الصالة.
حماتي فضلت باصة لي من غير ما تتكلم.
ولؤي، اللي كان واقف قريب من باب الصالة، بص لمامته وبعدين بصلي.
كنت عارفة إن الكلام لسه مخلصش.
وإن اللي جاي هو اللي هيحدد إذا كنت هقدر أحافظ على حقي وحدودي في البيت ده، ولا هما كانوا متخيلين إن مجرد الجواز كفاية عشان يبقى من حقهم يتحكموا في كل حاجة تخصني.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن حكاية المرتب دي كانت مجرد أول اختبار، وإن وراها أسرار تانية لسه مظهرتش.
الجزء الرابع حماتي كشفت عن نيتها الحقيقية قدام الكل!
حماتي فضلت ساكتة بعد ما قلتلها إني مستعدة أدفع أربعة آلاف جنيه كل شهر لمصاريف البيت، لكن مرتبي هيفضل تحت إدارتي.
كنت متوقعة إنها ترفض، لكن اللي حصل كان أغرب من كل توقعاتي.
ابتسمت فجأة، وقالت بنبرة هادية
يعني إنتِ شايفة إن أربعة آلاف جنيه كفاية عشان تعيشي في شقة بخمسة مليون؟
رديت بهدوء
يا ماما، أنا مش بدفع إيجار، ومش بقول إني هدفع تمن الشقة. أنا بقول إني هشارك في مصاريف المعيشة، وده الطبيعي بين أي اتنين متجوزين.
ضحكت بسخرية.
متجوزين؟! هو إنتِ فاكرة إن الجواز شركة؟ كل واحد يحط فلوسه في جيبه ويقعد يحسب للتاني؟
بصيت للؤي، كنت مستنية منه يقول كلمة واحدة تدافع عن حقي، لكنه كالعادة وقف ساكت.
حماتي كملت
أنا عمري ما شفت بنت داخلة بيت جوزها بالشكل ده. المفروض تبقي حريصة على بيتك، مش حريصة على مرتبك.
قلت لها
أنا حريصة على بيتي يا ماما، وعشان كده مش عايزة الفلوس تبقى سبب مشاكل بينا. أنا مش هسيب مسؤولياتي، لكن في نفس الوقت مش هسلّم مرتبي لحد.
وفجأة قامت من مكانها، وقالت بصوت عالي
خلاص! طالما مش عاجبك نظام البيت، الباب يفوّت جمل!
لؤي اتحرك بسرعة ناحيتها.
يا ماما، اهدي بس، مش كده.
لكنها زعقت فيه
إنت تسكت خالص! أنا اللي ربيتك، وأنا اللي تعبت في الشقة دي، وفي الآخر واحدة لسه داخلة البيت من تلات أيام تيجي تعلمني أعيش إزاي؟
وبعدين بصتلي وقالت
عايزة تحتفظي بمرتبك؟ براحتك. بس من النهارده كل واحد يشيل مسؤولية نفسه. متطلبيش مني أعملك أكل، ولا تغسلي هدومك مع هدومنا، ولا تستخدمي أي حاجة تخصني.
فضلت باصة لها، ومكنتش مصدقة إن خلاف على الفلوس وصلنا للدرجة دي.
لكن بدل ما أعيط أو أتعصب، ابتسمت وقلت
حاضر يا ماما. طالما ده اللي حضرتك شايفاه مناسب، أنا هحترم رغبتك.
وشيلت شنطتي ودخلت أوضتي.
لؤي دخل ورايا وقفّل الباب.
إنتِ إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟!
بصيتله باستغراب.
أنا؟! هو أنا اللي قلت لمراتي ابني إنها متستخدمش حاجة في البيت؟
قال بعصبية
إنتِ عارفة ماما طبعها إيه، ليه بتواجهيها بالطريقة دي؟ كان ممكن توافقي مؤقتًا، وبعد كده نبقى نشوف حل.
ضحكت من الصدمة.
أوافق مؤقتًا على إني أسلّمها مرتبي كله؟ وبعد كده لما أطلب فلوسي، تقوللي إيه؟ إنها صرفتها؟ ولا تقوللي إن الفلوس بقت من حقها؟
قرب مني وقال
إنتِ مكبرة الموضوع أوي يا توتا.
بصيت في عينيه وسألته
لؤي، إنت عايزني أعمل إيه بالضبط؟
رد من غير ما يفكر
عايزك تمشي الدنيا. مش كل حاجة تتحول لخناقة.
قلتله
طيب، خلينا نفترض إني وافقت وسلمت مامتك مرتبي. وبعد شهر حصلت حالة طوارئ واضطريت أشتري جهاز طبي أو أدفع مصاريف حاجة تخصني، هطلب منها الفلوس؟ ولو رفضت، هعمل إيه؟
قال بضيق
ما أنا موجود، هتطلبي مني.
السؤال اللي بعده خرج مني من غير تفكير
وأنا لو طلبت منك فلوس من مرتبي أنا، هبقى باخد منك سلف؟
سكت.
والسكون اللي نزل بينا كان أقوى من أي إجابة.
فتحت الدولاب، وبدأت أحط هدومي في شنطة صغيرة.
لؤي قرب مني بسرعة.
إنتِ بتعملي إيه؟
هروح أقعد عند أهلي كام يوم، لحد ما كل واحد فينا يفكر بهدوء.
مسك الشنطة من إيدي.
مستحيل تخرجي من البيت دلوقتي. الناس هتقول إيه؟ إحنا لسه متجوزين من كام يوم!
سحبت الشنطة منه.
لما كنت واقف في المطبخ وسامع أمك بتطلب مرتبي، مكنتش خاېف الناس تقول إيه. دلوقتي بقيت خاېف؟
وشه اتغير.
أنا مكنتش عايز أزعلها.
قلتله وأنا بقفل الشنطة
وأنا مش من حقّي متزعلش؟
مردش.
خرجت من الأوضة، ولقيت حماتي واقفة في الصالة، كأنها كانت مستنياني.
بصت للشنطة وقالت ببرود
رايحة فين؟
هقعد عند أهلي يومين.
ردت بسرعة
براحتك. بس لما تخرجي من البيت ده، متجيش بعد كده تقولي إننا طردناكي.
وقفت قدامها وقلت
أنا شاهدة على كلام حضرتك. إنتِ بنفسك قلتيلي إن الباب يفوّت جمل، وإنك مش عايزاني أستخدم أي حاجة تخصك. أنا مش جاية أعمل مشكلة، أنا بس باخد مساحة أقدر أفكر فيها.
وبعدين بصيت للؤي.
لو عايز تتكلم معايا، تعالى نتكلم من غير ما حد يتدخل في فلوسنا وحياتنا.
خرجت من الشقة، وقلبي كان تقيل.
مش عشان سبت البيت، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيبقى سندي، مستعد يسيبني أواجه كل حاجة لوحدي، لمجرد إنه مش عايز يزعل أمه.
وصلت بيت أهلي، وأول ما أمي فتحت الباب وشافتني شايلة شنطتي، وشّي فضحني قبل ما أتكلم.
حضنتني وقالت
مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟
دخلت معاها الصالة، وحكيتلها كل اللي حصل من أول سؤال حماتي عن مرتبي لحد ما طلبت مني أخرج من البيت.
أمي فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
يا توتا، أنا وأبوكي ربيناكي عشان تبقي مستقلة، مش عشان تشتغلي وتتعبّي وفي الآخر حد ياخد تعبك منك. بس برضه، لازم تعرفي إذا كان جوزك مش فاهم حدود العلاقة، ولا هو متفق معاهم من البداية.
كلامها خلاني أفكر في حاجة مكنتش عايزة أفكر فيها.
هل لؤي فعلًا مجرد شخص ضعيف قدام أمه؟ ولا فيه حاجة أكبر أنا لسه معرفهاش؟
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان لؤي.
مردتش.
بعتلي رسالة
توتا، أنا مش عارف إنتِ مصممة توصلي الموضوع لكده ليه. ماما تعبت طول عمرها عشاننا، ومش من حقك تكسري كلمتها في بيتها.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين كتبتله
أنا محاولتش أكسر كلمتها. أنا بس رفضت أتنازل عن حقي.
بعتلي بعدها بدقيقة
بكرة لازم ترجعي،