عزومة خطوبتى

مردتش.
المرة التانية مردتش برضه.
في التالتة، بعتلي رسالة
توتا، أنا عارف إني غلطت لما سبتك تمشي وإحنا مټخانقين. بس لازم نتكلم. أنا مش قادر أستحمل الوضع ده.
بعد شوية، بعت رسالة تانية
أنا بحبك، ومش عايز أخسرك عشان موضوع فلوس.
الجملة الأخيرة خلتني أقف عندها.
هو بنفسه وصف المشكلة بأنها موضوع فلوس.
مع إن اللي حصل كان أكبر من كده بكتير.
رديت عليه
أنا مستعدة أقابلك بكرة، لكن عايزة نتكلم بصراحة كاملة. من غير تدخل من مامتك، ومن غير تهرّب من الإجابات.
رد فورًا
موافق. اختاري المكان.
تاني يوم، قابلته في مطعم هادي قريب من المستشفى.
أول ما شافني، حاول يمسك إيدي، لكني حطيت شنطتي على الكرسي اللي جنبي وقعدت.
قلتله
خلينا نتكلم الأول.
اتنهد وقعد قدامي.
أنا عارف إنك زعلانة مني.
رديت
أنا مش جاية أتكلم عن زعلي. أنا جاية أسألك أسئلة، وعايزاك تجاوبني بصراحة.
بصلي بتوتر.
اتفضلي.
سألته مباشرة
إنت عليك ديون؟
وشه اتجمد.
لثواني، مكنش بيتكلم ولا حتى بيبصلي.
وبعدين قال
مين قالك الكلام ده؟
رديت
يعني فيه ديون فعلًا؟
حاول يغيّر الموضوع.
توتا، كل الناس عليها التزامات. أنا عندي قسط العربية، ومصاريف، وحاجات طبيعية.
قلتله
أنا بسألك عن ديون كبيرة، مش قسط العربية. هل إنت مديون بمبالغ كبيرة لناس أو بنوك؟
نزل عينيه على الترابيزة.
وبعد صمت طويل، قال
أيوه.
حسيت كأن حد سحب الهوا من المكان.
سألته
قد إيه؟
رد بصوت واطي
حوالي تمنمية ألف جنيه، ويمكن أكتر شوية لو حسبنا كل الالتزامات.
فضلت باصة له.
وإنت مخبي عني ده من قبل الجواز؟
قال بسرعة
أنا كنت ناوي أقولك.
ضحكت من الصدمة.
إمتى؟ بعد ما نتجوز بسنة؟ ولا بعد ما أكون سلّمت مامتك مرتبي كله؟
رفع صوته
أنا مكنتش عايز أبدأ حياتنا بالمشاكل!
قلتله
إنت بدأت حياتنا بكذبة يا لؤي. فيه فرق كبير.
فضل ساكت، وبعدين قال
أنا كنت داخل في مشروع مع واحد صاحبي، والمشروع خسر. واضطريت أستلف عشان أغطي الخسارة، وبعدها الأقساط اتراكمت.
ماما عرفت بالموضوع، وكانت بتحاول تساعدني. ولما عرفت إنك بتقبضي مرتب كويس، فكرت إننا ممكن نحط فلوسنا مع بعض ونخلص من الديون بسرعة.
بصيتله باستنكار.
فلوسنا؟ إنت عمرك ما قلتلي إن عندك ديون، ولا اتفقت معايا على أي حاجة. إزاي قررت إن مرتبي يدخل في حل مشكلة أنا معرفش عنها حاجة؟
رد
أنا غلطت إني مخبي عنك، بس كنت خاېف ترفضي الجواز لو عرفتي.
الجملة دي وجعتني أكتر من موضوع الفلوس نفسه.
يعني هو كان عارف إن الحقيقة ممكن تغيّر قراري، فاختار إنه يحرمني من حق الاختيار.
سألته
ومامتك كانت عارفة إنك ناوي تطلب مني المرتب كله؟
هز راسه ببطء.
هي اللي اقترحت إننا نجمع المرتب في حساب واحد، عشان نعرف نسدد الديون.
وأنت وافقت؟
مردش.
لكن المرة دي، مكنتش محتاجة أسمع الإجابة.
قمت من مكاني وقلت
أنا محتاجة وقت أفكر.
مسك إيدي بسرعة.
استني يا توتا، متسيبينيش. أنا بحبك، والله بحبك.
سحبت إيدي.
الحب مش إنك تخبي عني حاجة بالحجم ده، وبعدين تستنى مني أتحمل نتيجتها. الحب إنك تحترمني وتديني فرصة أقرر بنفسي.
خرجت من المطعم، ومشيت لحد ما وصلت عربيتي.
قعدت جواها شوية، وفضلت باصة للطريق من غير ما أتحرك.
كنت متجوزة من أيام قليلة، لكني اكتشفت إن الراجل اللي اخترته شريك لحياتي كان مخبي عني ديونًا ضخمة، وإن أمه كانت عايزة تسيطر على مرتبي عشان تساعده يسددها.
ومع ذلك، مكنتش عايزة أظلمه أو أقرر مصير جوازنا في لحظة ڠضب.
كنت محتاجة أشوف إذا كان مستعد يتحمل مسؤولية أفعاله، ولا كل اللي عايزه إنه يلاقي حد يشيل عنه النتيجة.
بعد يومين، اتصل بيا لؤي وطلب يقابلني مع والدته، وقال إنهم عايزين ينهوا الخلاف.
وافقت، بشرط إن المقابلة تكون في بيت أهلي، وبوجود أمي وأبويا.
وصل لؤي مع أمه في المعاد.
حماتي دخلت وهي متضايقة، لكنها حاولت تبتسم قدام أهلي.
بعد السلام، قعدنا كلنا في الصالة.
أبويا بدأ الكلام
إحنا مش عايزين مشاكل بين الولاد، لكن لازم كل حاجة تبقى واضحة من البداية.
حماتي ردت بسرعة
وأنا كمان يا أستاذ محمود. أنا كل اللي كنت عايزاه أحافظ على بيت ابني. لكن توتا فهمتني غلط.
بصيتلها وقلت
يا ماما، أنا فهمت حضرتك كويس. حضرتك طلبتي مرتبي كله، ولما رفضت، طلبتي مني أخرج من البيت.
قالت
أنا كنت متعصبة، ومكنتش أقصد أطردك.
سألتها
طيب، هل كنتِ عارفة إن لؤي عليه ديون كبيرة قبل ما نتجوز؟
وشها اتغير، وبصت لابنها.
لؤي حاول يتدخل
توتا، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.
لكن أبويا قال بحزم
سيبها تكمل.
رجعت بصيت لحماتي.
أنا عرفت إن فيه ديون بحوالي تمنمية ألف جنيه. وعرفت إن حضرتك كنتِ عايزة تجمعي مرتبي عشان تساعديه يسددها. هل الكلام ده صحيح؟
حماتي سكتت شوية، وبعدين قالت
هو ابني، وأنا لازم أساعده. كنت عايزة أحل المشكلة قبل ما تكبر.
قلت لها
مساعدة ابنك حقك، لكن مش من حقك تقرري إن مرتبي هو الحل، من غير ما أعرف الحقيقة أو أوافق.
هنا لؤي اتكلم أخيرًا
أنا اللي طلبت من ماما تساعدني. أنا كنت خاېف أخسرك لو عرفتي موضوع الديون قبل الجواز.
بصيتله وقلت
لكن دلوقتي خسړت ثقتي فيك، لأنك اخترت تخبي الحقيقة بدل ما تديني فرصة أقرر.
ساد الصمت.
وبعد لحظات، حماتي قالت الجملة اللي أكدتلي إنها لسه مش فاهمة المشكلة.
طيب، خلاص. إحنا مش هنطلب منك المرتب كله. إنتِ بس ساعدي لؤي كل شهر بالمبلغ اللي تقدري عليه، وكل حاجة هتتحل.
هزيت راسي.
لأ يا ماما. المشكلة مش في الرقم. المشكلة إنكم اتفقتوا على فلوسي من ورايا، وإن لؤي خبّى عني ديونه قبل الجواز.
بصيت للؤي وقلت
أنا مش هقدر أكمل حياتي بالشكل ده. لو هنفكر في فرصة جديدة، لازم تبدأ بالصدق وتحمل المسؤولية، مش بطلبات مالية وضغط عائلي.
لؤي بصلي بقلق.
يعني إنتِ عايزة تطلقي؟
أخدت نفس عميق، وبعدين رديت
أنا عايزة أوقف حياتي بالشكل ده لحد ما أعرف إذا كان فيه أساس نقدر نبني عليه من جديد. وهراجع مع محامي حقوقي وخطواتي القانونية، ومش هتحمل أي ديون مش بتاعتي، ولا هوقّع على أي ضمانات أو أوراق مالية تخصك.
حماتي قامت من مكانها، وقالت پغضب
يعني هتسيبي ابني وهو في أزمته؟!
رديت بهدوء
أنا مش بسيبه عشان عليه ديون. أنا بواجهه عشان كڈب عليا، وعايزني أتحمل نتيجة قراراته من غير ما يديني فرصة أختار.
وبعدين كملت
لو كان قالي الحقيقة قبل الجواز، كان ممكن نفكر مع بعض في حل. لكن هو اختار يخدعني، وحضرتك اخترتي تضغطي عليا بدل ما تساعديه يتحمل مسؤولية قراراته.
أبويا قام وفتح باب الشقة، وقال بأدب لكنه بحزم
إحنا مش عايزين نزود الخلاف، لكن بنتنا مش هتتعرض لضغط عشان تتنازل عن حقها.
لؤي وقف مكانه، وبصلي للحظات.
كان واضح إنه لأول مرة يدرك إن الموضوع مش مجرد خناقة هتنتهي باعتذار، وإن حياتنا مش هترجع زي الأول بكلمتين.
خرج مع أمه، وقبل ما الباب يتقفل، سمعت حماتي بتقوله بعصبية
أنا قلتلك من الأول إنها مش هتقبل تساعدك!
الجملة دي أكدتلي إنهم كانوا شايفين مرتبي جزءًا من خطتهم من البداية.
قفلت الباب، ورجعت قعدت جنب أمي.
مكنتش فرحانة، ولا حاسة إني انتصرت.
كنت موجوعة، لأن الجواز اللي دخلته بحلم إني أبني بيت مستقر، اتحول في أيام قليلة لمواجهة مع ناس كنت فاكرة إني هبقى واحدة منهم.
لكن وسط كل الۏجع، كنت عارفة حاجة واحدة
أنا مش مسؤولة عن إنقاذ حد على حساب نفسي، ومش لازم أدفع تمن كڈبة أنا مكنتش طرف فيها.
وفي نفس الأسبوع، وافقت مبدئيًا على دراسة العرض المهني اللي وصلني من مجموعة البناء والتعمير، بع
مراجعة شروطه مع إدارة المستشفى.
بدأت أرجع لحياتي، لشغلي، ولأهدافي اللي كنت مأجلاها بسبب انشغالي بالجواز.
أما لؤي، فبعتلي رسالة أخيرة بعد عدة أيام
أنا عارف إني غلطت، ومستعد أعمل أي حاجة عشان تصلحي صورتك عني.
قريت الرسالة، لكني مردتش فورًا.
لأن المرة دي، مكنتش محتاجة وعود جديدة.
كنت محتاجة أشوف أفعال حقيقية، ووقت كافي أفهم إذا كان ممكن أثق فيه تاني.
أما موضوع الجواز نفسه، فسيبته للإجراءات القانونية وللقرار اللي هقدر آخده بعد ما أفكر بهدوء.
وفي النهاية، اكتشفت إن أصعب حاجة مش إنك ترفضي حد يمد إيده على فلوسك، لكن إنك تكتشفي إن الشخص اللي ائتمنتيه على حياتك كان مستعد يخبي عنك الحقيقة عشان يضمن موافقتك.
وساعتها فهمت إن الحفاظ على كرامتي واستقلالي مش معناه إني كسبت معركة ضد حماتي أو جوزي؛ معناه إني أخيرًا بقيت مستعدة أختار حياتي بنفسي، مهما كان القرار صعبًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *