ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1

— “موافيقة يا أستاذ عبد المجيد… ابدأ في الإجراءات فوراً. بس فيه حاجة ثانية.”

— “إيه هي؟”

— “عمي ومراة عمي… جوزي لما يتحاصر، أول حاجة هيعملها إنه هيجري لعمي عشان يضغط عليا بيه أو يهدده بالورق القديم اللي معاه عشان يخليهم يجبروني أرجع.”

المحامي ضحك بثقة وقال:

— “سيبك من عمك! عمك نفسه يخاف من خياله دلوقتي ولو جوزك جرب يهدده، عمك هيتخلى عنه في ثانية عشان يحمي نفسه. عمك ملوش أي سلطة عليكي قانوناً لأنك بالغة وراشدة ومتجوزة. اللعبة دلوقتي بينك وبين جوزك… وبس.”

خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الأمل بدأ يدب في روحي تاني. بس اللي ما كنتش عامله حسابه، إن جوزي مش هيستنى لما المحامي يبدأ الإجراءات.

الراجل اللي اتعود إنه ياخد كل حاجة بالقوة ومحدش يقوله “لأ”، لما رجع بيته وحس إن الكلمة خرجت من السيطرة، وأمه قعدت تزعق وتسخن فيه: “أنت تسمح لوحدة مالهاش أصل ولا أهل تقولك طلقني وتكسر كلمتك؟ دي لو ما رجعتش تبوس رجليك وتعتذر قدام الشارع كله، يبقى أنت مش راجل!”

كلام أمه غلّى الدم في عروقه أكتر. وبدل ما يفكر بعقل، الشيطان وسع في دماغه فكرة مجنونة.

في نفس اليوم بالليل، وأنا قاعدة في شقة بابا، بحاول أنظف الأوضة القديمة وأسكن فيها مؤقتاً، تلفون الشقة الأرضي اللي كان مقطوع من سنين… رن!

اتخضيت. التلفون ده ما رنش من تمان سنين من يوم حادثة بابا وماما! طلعت تجري على الصالة ووقفت قدام جهاز التلفون المترب اللي كان بيصرخ بنغمة قديمة ومزعجة.

إيدي كانت بتترعش وأنا برفع السماعة:

— “ألو؟”

جالي صوته من الناحية الثانية، بس المرة دي ما كانش بيزعق ولا بيهدد… كان صوته هادي ببرود يرعب، صوت حد بيلعب أوراق خبيثة:

— “مساء الخير يا دكتورة… فاكرة إن التلفون ده مقطوع صح؟ أنا اللي دفعنا الفواتير المتأخرة وشغلتهولك اليوم الصبح، عشان أعرف أوصلك في أي وقت.”

ما رديتش، سبته يتكلم.

كمل وهو بيضحك ضحكة مكتومة مسمومة:

— “أنتي فاكرة إنك لما تروحي شقة أباكي وتتحامي في جدران فاضية إنك كده هربتي؟ أنا عملت شوية اتصالات بسيطة اليوم يا قطة. وعرفت إن الصيدلية اللي أنتي شغالة فيها ومأجراها، الترخيص بتاعها فيه مخالفة كبيرة جداً في أوراق الشحنات والأدوية المخدرة… تصدقي؟ وبكرا الصبح بدري، لجنة من المباحث والتفتيش الصيدلي هتنزل تقفل الصيدلية وتلغي ترخيصك وتعملك ق\ضية اتجار! ده غير إن الشقة اللي أنتي قاعدة فيها دي… عمك بايعلي نصها بعقد قديم ومبصوم من أباكي قبل ما يموت، وأنا معايا العقد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *