ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1

السكوت رجع تاني، بس المرة دي كان سكوت خيبة وصدمة. الكلمات وقعت عليه زي المية الساقعة. هو كان فاكرني جاهلة، أو زي أي ست مقهورة في بيتها ما تعرفش حقوقها والقانون، نسي إن البنت اللي وصلت وبقت صيدلانية من غير سند، عندها عقيلة جبارة تقدر تحسب الخطوات وتعرف نقاط الضعف فين. هو عارف كويس إن الورق اللي هدد بيه عمي كان شغل وتصرفات فردية، ولو أي بلاغ رسمي اتقدم فيه بخصوص الضرب والتعذيب واستغلال السلطة، الترقية اللي مستنيها هتطير، وهيتفتح معاه تحقيق مش هيخرج منه بالساهل.

سمعت صوت خطوتين لورا على السلم، ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة، بقى فيها محاولة لتهدئة اللعب، بس غروره برضه كان غالب على الكلام:

— “أنتي بتفهمي الكلام غلط ليه يا بنت الناس؟ أنا اتعصبت، والكلمة اللي قولتيها كانت ثقيلة عليا. الراجل لما مراته تقول له ياريتني ما اتجوزتك بيقطع عروقه. أنتي غلطتي، وأنا رد فعلي كان غشيم شوية… افتحي نتكلم زي الناس العاقلين، وأنا أوعدك مش هلمسك.”

ابتسمت بسخرية ومرارة في الظلمة بتاعة الصالة. الوعد! الكلمة دي بالذات بقت بتعملي قشعريرة.

— “الوعد بتاعك شربت منه كتير يا ابن الناس. شربت منه لحد ما بقيت ببلع دمي في أرضيتك. روح لـ أمك، خليها تفرح بيك وبالنصر اللي حققته على وحدة مالهاش أهل. وأعلى ما في خيلك اركبه. الباب ده مش هيتفتح، وشك مش هشوفه تاني إلا وأنا باخد ورقة طلاقي، أو في المحاكم.”

سمعت خبطة ايده بغل على الحيطة جنب الباب، وصوت انفاسه العالية وهو بيحاول يمسك أعصابه.

— “ماشي يا دكتورة… قفلي على نفسك، وقعدي في العفرة والمقابر دي. بس افتكري إنك أنتي اللي اخترتي، ومفيش مخلوق هيقف معاكي ولا هيدور عليكي. أنتي اللي هترجعيلي زاحفة عشان لقمة العيش، وساعتها مش هرحمك.”

مشيت خطواته نازلة على السلم، بكل قسوة وكبرياء، وساب العمارة والشارع كأنه بيهرب من الحقيقة اللي انفضحت قدامه.

أول ما صوت جزمه اختفى تماماً من الشارع، قعدت على أقرب كرسي في الصالة. جسمي كله بدأ يترعش رعدة الرعب المؤجل. الوجع في وشي وفي فروة راسي كان بيزيد زي النار. حطيت ايدي على راسي وعيطت، بس المرادي ما كانش عياط حسرة، كان عياط تفريغ شحنة الكبت والخوف اللي عشتهم في الساعات الأخيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *