ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1
بعد ما خلصت التقرير وخدت منه نسخة رسمية مختومة بختم النسر، طلعت على محامي كبير، راجل كبير في السن معروف بالنزاهة والشدة في قضايا الأحوال الشخصية والجنائية، كان صديق قديم لبابا الله يرحمه.
قعدت قدامه في المكتب، وخلعت النظارة. المحامي (أستاذ عبد المجيد) لما شاف وشي، ضرب كف بكف وزعق بصوت هز المكتب:
— “ابن من ده اللي يعمل في بنت الدكتور فلان كده؟ ده أنا أوديه في ستين داهية!”
— “هدئ نفسك يا أستاذ عبد المجيد… أنا مش جاية أعيط ولا جاية أطلب انتقام عشوائي. أنا جاية أضمن حقي وأخرج من التجربة دي وأنا مرفوعة الرأس، ومحدش يلمس شعرة مني تاني.”
حكيت له كل حاجة بالتفصيل: من أول قسوة عمي والورق اللي جوزي هدد بيه عمي، لحد ما اتجوزنا والضرب والإهانة وبلاغاته المحتملة.
الأستاذ عبد المجيد سكت شوية، وسند دقنه على إيده وهو بيفكر، وبعدين قال بنبرة داهية:
— “سمعيني كويس يا دكتورة. جوزك ده ظابط، يعني عارف ثغرات القانون كويس، وعارف ازاي يضغط عليكي عصبيًا ونفسيًا عشان تتنازلي أو ترجعي له مكسورة. هو دلوقتي فاكر إنك قاعدة في شقة أباكي محبوسة وبتعيطي، ومش حيلتك حيلة. الخطوة الأولى اللي هنعملها مش طلاق على طول… الطلاق دلوقتي بالسهولة دي هيخليه يماطل ويساومك على حقوقك ودهبلك ومؤخرك، ويمكن يعملك ق\ضية بيت طاعة أو إنكار ونشوز عشان يكسر كرامتك.”
سألته باهتمام:
— “أومال هنعمل إيه يا متر؟”
ابتسم المحامي ابتسامة ثعلب عجوز وقال:
— “الضربة الأولى هتبقى ق\ضية تمكين من شقة الزوجية بس بصفة منفردة، مع محضـر سب وقذف وتعدي جسدي مؤيد بالتقرير الطبي ومصحوب بإنذار رسمي للرقابة والتفتيش بوزارة الداخلية باستغلال النفوذ والتعدي بالضرب. لما يترفع البلاغ ده، هيتعمل له استدعاء في التفتيش… وهناك في الشغل، الظابط اللي بيترفع عليه محضر تعدي وزوجته معيدة أو دكتورة صيدلانية ومعاها تقرير طبي، ده بيتهز في كرسيه هز! ساعتها هو اللي هيجري وراكي ويترجاكي عشان تتنازلي وتطلبي الطلاق الودي وبشروطك أنتي، مش بشروطه هو!”
سمعت الكلام، وحسيت بنار الخوف اللي كانت جوايا بتبدأ تتحول لنار قوة وثقة. أنا مش الضحية اللي هتقعد في الزاوية وتستنى قدرها. أنا الدكتورة اللي بنيت نفسي من الصفر، ومش هسمح لواحد مغرور يمسح مسيرة حياتي بقلم على وشي.