نور محمد ٣
أحمد قال:
ـ بسبب الزق؟
هز راسه.
ـ أيوه.
الحاجة ثريا كانت زقته قبل ما يخرج.
أحمد غمض عينه.
ـ وبعدين؟
قال:
ـ أبوك كان لسه عايش.
قلبي اتقبض.
ـ طيب مات إزاي؟
الراجل قال:
ـ أمك طلبت مني أوديه المستشفى.
ـ وأنت عملت إيه؟
ـ ركبت العربية.
سكت.
ـ لكن في الطريق، أبوك فاق.
أحمد قرب منه.
ـ قال إيه؟
الراجل قال:
ـ قال جملة واحدة.
ـ إيه؟
ـ “خلي ولادي بعيد عن أمهم.”
الحاجة ثريا كانت بتبكي.
أحمد بص لها.
ـ وبعدها؟
الراجل قال:
ـ بعدها حصلت حادثة العربية.
ـ ومات؟
هز راسه.
ـ أيوه.
كريم سأل:
ـ والحقيقة اللي كنت مخبيها؟
الراجل فتح درج قديم وطلع منه ظرف.
ـ أبوكم اداني ده قبل الحادث بلحظات.
أحمد أخد الظرف.
كان عليه اسمه.
فتحه.
جواه ورقة.
قرأها بصوت مرتعش:
“يا أحمد…
لو وصلتلك الرسالة دي، فاعرف إن أمك غلطت، لكن متخليش غلطها يخلي قلبك قاسي.
أمك خايفة تخسرك، لكن الخوف مش مبرر للظلم.
حافظ على أخوك.
وحافظ على مراتك لما تتجوز.
ومتسمحش لأي حد يدخل بينكم.”
أحمد سكت.
وبدأ يبكي.
كريم حط إيده على كتفه.
وأنا وقفت جنبه.
لأول مرة حسيت إن كل الأسرار بدأت تنتهي.
رجعنا البيت.
الحاجة ثريا كانت قاعدة لوحدها.
أحمد وقف قدامها.
قال:
ـ أنا مش هقطعك يا أمي.
رفعت عينيها.
ـ بس حياتي مش ملكك.
بكت.
ـ وأنا هساعدك تصلحي اللي عملتيه، بس مش هسمحلك تأذي منى تاني.
بصتلي.
وقالت:
ـ حقك عليا يا بنتي.
أنا ما قلتش سامحتك.
بس قلت:
ـ أنا مش عايزة أعيش باقي عمري شايلة منك.
هزت راسها.
ـ وأنا هحاول أعوضك.
بعد كام شهر، أحمد نقلني للشقة الجديدة.
وأول مرة دخلت البيت، حط المفتاح في إيدي وقال:
ـ البيت ده بيتك.
ابتسمت وقلت:
ـ لأ… بيتنا.
ضحك.
ومن يومها علاقتنا اتغيرت.