نور محمد ٣

 

مش لأن المشاكل اختفت.

 

لكن لأن أحمد أخيراً فهم إن الجواز مش إن الراجل يختار بين أمه ومراته.

 

الجواز إن كل واحدة تاخد حقها وحدودها.

 

وكريم رجع لعيلته بعد عشرين سنة.

 

أما الحاجة ثريا…

 

فما بقتش الست اللي بتدخل في كل تفاصيل حياتنا.

 

بقت تيجي تزورنا، تقعد معانا، ولما تختلف معايا كانت تقول:

 

ـ دي حياتكم وأنا ماليش غير النصيحة.

 

وفي يوم وأنا بجهز العشا، دخلت المطبخ وسمعتها بتقول لأحمد:

 

ـ سيب مراتك براحتها يا ابني، هي أدرى ببيتها.

 

ضحكت.

 

أحمد بصلي وقال:

 

ـ سامعة؟

 

قلت:

 

ـ أيوه.

 

قال:

 

ـ مين كان يصدق إن أمي هتقول كده؟

 

رديت:

 

ـ الناس بتتغير لما تفهم إن السيطرة مش حب.

 

وقتها أحمد مسك إيدي وقال:

 

ـ وأنا كمان اتغيرت.

 

بصيت له.

 

ـ أهم حاجة ما ترجعش للراجل اللي كنت عليه.

 

ضحك وقال:

 

ـ مستحيل.

 

وبصيت للبيت حواليا.

 

افتكرت ليلة عشا الخميس.

 

افتكرت إيد الحاجة ثريا وهي مرفوعة في الهوا.

 

افتكرت خوفي ودموعي وأنا خارجة من بيتهم.

 

وفهمت إن اللحظة اللي كنت فاكرة إنها نهاية جوازي…

 

كانت في الحقيقة بداية حياتي.

 

ومن يومها بقيت مؤمنة إن السكوت مش دايماً احترام.

 

وأحياناً وضع الحدود مش قسوة.

 

وأحياناً كلمة “كفاية”…

 

بتكون أول خطوة في إن الإنسان يرجع يعيش لنفسه.

 

أما أحمد، فكان كل خميس يعمل لنا عشا في بيتنا.

 

وفي أول خميس بعد انتقالنا، حط الأكل على السفرة وقال:

 

ـ تحبي نعمل إيه بعد العشا؟

 

ضحكت وقلت:

 

ـ ولا حاجة… نقعد ساكتين شوية.

 

ابتسم وقال:

 

ـ أحلى عشا.

 

لأن عشا الخميس اللي كان زمان بيحسسني إني داخلة محكمة…

 

بقى اليوم اللي بحس فيه إني أخيراً في بيتي.

 

وبيتي…

 

هو المكان اللي محدش فيه يرفع إيده عليا.

 

ولا يقرر بدالي.

 

ولا يخليني أحس إني أقل من أي حد.

 

والأهم…

 

إن جوزي أخيراً فهم إن حماية زوجته مش معناها إنه يكره أمه.

 

وإن احترام أمه مش معناه أبداً إنه يظلم مراته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *