حكايات زهره الربيع 1

​عصام اتخض خضة عمره! أول ما شاف أبويا واقف عند الباب وشايفه بيمسك الحاجات دي وبيصفر، وش عصام جاب ألوان، وبسرعة قفل سوستة الشنطة وهو بيبتسم ابتسامة صفراء ومرتبكة جداً. لمح أبويا الشنطة، ولما قرب خطوتين، شاف اسمي المكتوب بخط واضح عليها.

​أبويا بصل لـ عصام بصه حادة جداً كله ، وسأل بضيق واقتضاب واضح: “ما شاء الله.. هو أحمد باعتلكم هدايا ولا إيه؟”.

​أنا من كسوفي، جريت بسرعة على الأرض ألم الهدوم اللي عصام كان رميها على الكنبة والأرض، وإيدي بتترعش، وقلت بصوت واطي ومخنوق: “أيوه يا بابا.. دي شنطتي أحمد باعتها”.

​هنا بقى، أبويا بصل لـ عصام من فوق لتحت وقال من غير ما يرفع صوته، بس نبرته كانت ترعب: “وفاتحين الشنطة هنا ليه في نص الصالة؟ دخلي شنطتك أوضتك واتفرجي على حاجتك في أوضتك يا بنتي.. المكان ده مش بتاع الكلام ده!”.

​عصام في اللحظة دي وشّه بقى أصفر زي الليمونة، وما قدرش ينطق بكلمة واحدة! ولا عرف يقول “أنا زي أخوها”، ولا عرف يقول “أنا بهزر”. لسانه اتعقد تماماً!

​أنا شلت الشنطة بسرعة البرق، وجريت بيها على أوضتي وققلت الباب، وأنا ببتنفس بصعوبة. بره في الصالة، الجو بقى متوتر جداً، حمايا وحماتي كانوا مكسوفين جداً من أبويا ومش عارفين يودوا وشهم فين من نظراته. بابا قعد خمس دقائق بالظبط، سلم على حمايا بأدب شديد، واستأذن ومشي على طول من غير ما يشرب حتى كباية الشاي.

​تاني يوم الصبح.. الباب خبط.

​كان فيه مندوب شحن واقف عند الباب، ومعاه علبة هدية متغلفة بأشيك طريقة، ومكتوب عليها كارت متأنق جداً وصريح باسم: “الأستاذ عصام”.

​عصام أول ما استلم الهدية وقرأ اسمه عليها، استغرب جداً وفتحه قدام العيلة كلها وهما الفضول بياكلهم.. بس أول ما فتح الهدية وشاف اللي جواها وقرأ الكارت الصغير المكتوب بجنبها.. اتصدم صدمة عمره! وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه، وجري على أوضته وقفل على نفسه من غير ما ينطق حرف واحد!

​ومن اليوم ده.. حرم عصام يقرب من أي شنطة يبعتها جوزي، ولا حتى يفكر يبص عليها من بعيد! ؟؟؟

خرج عصام يجري على أوضته وقفل الباب وراه بالضبة والمفتاح، وساب العيلة كلها واقفة في نص الصالة عيونهم متعلّقة ببعض من الذهول. حمايا وطى على علبة الهدية اللي عصام سابها مرمية على التربيزة من كثر الصدمة، وقرأ الكارت بصوت حزين ومكسور. كان كارت مكتوب فيه بخط بابا الواضح الصريح: “الأخ الكبير هو السند والستر لبيته ولأخوه في غيابه، واللي بيفتح ستر غيره، ربنا بيكشف ستره قدام الناس.. الهدية دي عشان تفتكر بيها دايماً إن فيه حاجات تتشاف بس في الأوضة المقفولة، وإن الأصول مبنتجزأش.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *