حكايات زهره الربيع 1
أما جوة العلبة، فكان بابا باعتله قفل كبير من الصلب ومفتاحه، ومعاه مرآة صغيرة! كانت الرسالة واضحة وجريئة وبتهز أي راجل عنده نكتة نخوة: “شوف نفسك في المنظرة الأول، واقفل على نفسك بقفل الأصول قبل ما تفتش في ستر غيرك”.
من اليوم ده، البيت تحول لساحة صمت عجيبة. عصام بقى يدخل من باب الشقة يوطي رأسه في الأرض، ميبصش في عين حد، ولو لمحني واقفة في الصالة أو المطبخ، يلف ويرجع يدخل أوضته فوراً. مراته منى، اللي كانت بتفرح بالهدايا اللي بياخدها مني ويحدفهالها، بقت حاسة بالكسوف من نفسها، ولأول مرة أشوفها بتتجنب تبص لي أو تتكلم معايا في أي موضوع.
لكن هل الموضوع انتهى عند كده؟ للأسف، النفس لما بتتكسر ويتمسك عليها غلط صريح، أوقات بتتحول لغل مكتوم وتدور على أي فرصة للانتقام عشان ترجع كرامتها المجروحة.
مرت كم شهر، والهدوء كان هدوء حذر، لحد ما قرب موسم جديد وجاء موعد شنطة الهدايا التالية من أحمد جوزي. أحمد كلمني وقال لي إن الهدية المرة دي كبيرة ومختلفة، ومبعوثة مع صاحب عمره “أبو فهد” اللي نازل مصر نهائي وهيسلم الحاجة بنفسه لحد باب البيت.
في اليوم الموعود، وصل الراجل ورحب بيه حمايا وأخوه عصام، وسلّم الشنط. المرة دي عصام مسك الشنطة اللي باسمي، وحطها على حرف الكنبة بلمسة سريعة وكأنه ماسك جمرة نار، وقال بنبرة مكسورة ومستفزة في نفس الوقت: “اتفضلي شنطتك يا سميرة.. عشان محدش يقول إني حطيت إيدي على حاجة مش بتاعتي”.
أخدت الشنطة ودخلت أوضتي، وفتحتها وأنا قلبي مطمئن لأول مرة من أربع سنين. بس المفاجأة كانت جوة الشنطة؛ أحمد كان باعت لي مع الهدوم والبرفانات، كيس صغير من القماش القطيفة، جواه طقم دهب شيك جداً، ومعاه مبلغ مالي كبير بالريال السعودي، كاتب لي عليه ورقة: “يا سميرة ده جزء من جمعية عملتها، خليهم معاكي شيلي الفلوس والدهب عندك في الدولاب لظروف الزمن، محدش يعرف عنهم حاجة حتى أهلي، عشان لو احتجنا نجيب شقة خاصة بينا”.
شلت الفلوس والدهب في الحفظ والصون جوة درج سريري المقفول بالمفتاح. لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن عصام كان عينه على الراجل وهو داخل بالشنط، وكان فاهم إن الشنطة الكبيرة دي فيها حاجات أثقل من مجرد هدوم وبرفانات.