حكايات زهره الربيع 1
حمايا مسكه من هدمه وسحبه على أوضة عصام، ودخلنا كلنا وراهم. حمايا بدأ يقلب الأوضة حتة حتة، وعصام واقف يتفض من الخوف ويقول: “حرَام عليك يا أبا بتفتشني؟”.
وحمايا مكمل ولا كأنه بيسمعه، لحد ما وصل عند دولاب عصام، ورفع البطاطين المتطبقة فوق.. وطاح الكيس القطيفة الأحمر منه على الأرض!
الكيس وقع، والدهب والفلوس اترموا في نص الأوضة قدام العيلة كلها!
المنظر كان أبشع من أي كلام. منى مراته حطت إيدها على بؤها وقعدت تعيط من الفضيحة والعار، وحماتي قعدت على السرير وهي بتتحسر على ابنها الكبيرة اللي ضيع أصوله وربايته، أما حمايا فبص له بنظرة كره وخذلان هدت عصام مكان ما هو واقف.
حمايا جمع الفلوس والدهب وإيده بتترعش، وحطهم في إيدي وقال لي بصوت مكسور: “حقك عليّ يا بنتي.. حقك وحق جوزك على راسي من فوق. البيت ده ما بقاش يسعنا إحنا الاثنين”.
حمايا التفت لعصام وقال له بقرار حاسم مفيش فيه رجعة: “تاخد مراتك وبنتك، وتطلع من البيت ده فوراً! ميعادك معايا مش هنا.. ميعادك معايا لما أخوك ينزل من السفر وتقف قدامه وترد له حق طمعه وغدرك بيه، ومن النهاردة لا أنت ابني ولا أعرفك لحد ما تتعلم يعني إيه حرمة بيت أخوك!”.
عصام حاول يتكلم، حاول يبكي ويترجى أبوه وأمه، بس محدش رد عليه. خرج من البيت يجر أذيال الخيبة والكسوف، ولأول مرة تحس الشقة إنها نظفت من الغل والفضول اللي كان خنقها أربع سنين.
قعدت في أوضتي وأنا ماسكة الكيس القطيفة، بكي بس المرة دي كانت دموع راحة.. وحسيت إن حق كرامتي وستر بيتي رجع لي كاملاً، وبفضل أبويا اللي علم الكل الأصول من أول موقف، وبفضل حمايا الراجل الطيب اللي ما قبلش الظلم في بيته حتى لو كان من ابنه الكبير.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”