حكايات زهره الربيع ٢
بعد ما خرج عصام من البيت ومجرور وراه الخيبة والكسوف، خيم سكون تقيل على الشقة. سكون شبه اللي بييجي بعد العاصفة. منى مراته كانت بتجمع هدومها وهدوم بنتها وهي بتعيط بحرقة وصوت مكتوم، كسرة عينها كانت تصعب على الكافر، لكن محدش من العيلة كان قادر يسامح أو يغطي على المهزلة اللي حصلت. حمايا قعد في الصالة ماسك سبحته، عينه مثبتة في الأرض وشريط السنين بيمر قدامه؛ إزاي ابنه البكر، اللي كان المفروض يكون سند البيت وراسه المرفوعة، يوصل بيه الغل والدناءة إنه يمد إيده على سرير أخوه وياخد شقاه وعرقه في الغربة؟
خرج عصام مع مراته وبنته، وقفل الباب وراهم بصوت مكتوم. في اللحظة دي، حماتي دخلت أوضتي، قعدت جنبي على السرير، مسكت إيدي وهي بتترعش والدموع مالية وشها وقالت لي: “سامحينا يا سميرة يا بنتي.. حقك على رأسي من فوق. ربنا يعلم إننا ربينا على الأصول، بس النفس أوقات بتميل للشيطان، وأخو جوزك الشيطان غماه وعماه الغل.”
رديت عليها وأنا ببوس إيدها: “يا أمي أنتِ وعمي فوق رأسي، أنتم ما قصرتمش، وموقف عمي النهاردة يتاقل بالدهب. أنا اللي زعلانة إن الموضوع وصل لكده وعمي ضغطه ارتفع بسبب الحوار ده.”
لكن القصة ما انتهتش عند باب الشقة اللي اتقفل ورا عصام؛ دي كانت مجرد بداية لمرحلة جديدة أشد وأصعب، لأن أحمد جوزي ما كانش يعرف أي حاجة من اللي حصلت!
أنا وحمايا اتفقنا إننا ما ننطقش بحرف لأحمد وهو في الغربة. أحمد كان فاضل على إجازته السنوية أقل من شهر، وكان بيشتغل شغلين في السعودية عشان يجمع قرشين نأمن بيهم مستقبلنا ونشتري شقة مستقلة. حمايا قال لي بنبرة حاسمة: “يا سميرة، أحمد لو عرف وهو هناك، دمه حيفور وما بعيد ينزل قطوع أو يعمل مشكلة تأذيه في شغله. سيبيه يركز في شغله، ولما ينزل بالسلامة، يقعد معايا وأنا اللي هحكيله كل حاجة راجل لراجل، وحقه هيجيله لحد عنده.”
مرت الأسابيع الأربعة دول وكأنهم أربعة سنين. كل ما أحمد يتصل فيديو عشان يطمن علينا وعلى ابنه منير، كنت بحاول أبتسم وأبين إن كل حاجة تمام. بس هو بذكائه وحسه العالي كان حاسس إن فيه حاجة غريبة.
“مال صوتك يا سميرة؟” كان يسألني بنبرة قلقانة. “وفين عصام وأمي؟ بقالي فترة بطلب عصام تليفونه مغلق، ولما بسأل أمي عنه بتقولي إنه مشغول في الشغل؟ هو فيه حاجة مخبيينها عليّ؟”