بعد وفاه ابوياوامي حكايات نور محمد١

بعد وفاة أبويا وأمي، سيبت تعليمي واشتغلت ليل نهار في البيوت والمشاغل عشان أربي أخويا الصغير وأوصله لحلمه ويبقى أكبر دكتور. وبعد ما شقيت ١٨ سنة وبقى جراح قد الدنيا، خطب بنت ناس أكابر، وفي يوم زيارة أهلها لينا صدمني لما طلب مني أعمل نفسي الخادمة بتاعتهم عشان شكلي وتعليمي ميشرفوش قدام نسايبه! بس أنا معيطتش ولا انكسرت، أنا قررت أربيه من أول وجديد..
لما الحادثة المشئومة خطفت أبويا وأمي في يوم واحد، كنت يادوب بنت في ثانوية عامة، فجأة لقيت نفسي في الشارع أنا وأخويا عمر اللي كان وقتها عنده ١٠ سنين.

أعمامي قفلوا بيبانهم في وشنا، ومبقاش لينا غير بعض في الدنيا دي.
ساعتها أخدت قرار قاطع.. مسكت كتبي وقطعتها، وقولت لنفسي تعليمي ملوش لازمة، أنا هبقى الأب والأم، وهخلي عمر ده أحسن واحد في الدنيا.
نزلت اشتغلت.. طفلة بتشتغل شغلانات تهد جبال. من مشغل خياطة، لبيع خضار، لطبخ وتجهيز أكل بيتي. إيديا اللي كانت ناعمة شققت ونشفت، ضهري اتقوس من قعدة المكنة، وشبابي اتدفن بين ريحة البصل وسهر الليالي على مكنة الخياطة. كل قرش كنت بكسبه كنت بحطه في جيب عمر.. دروس، لبس، مصاريف، عشان ميحسش إنه أقل من حد.
وعدت السنين.. ١٨ سنة كاملين من الشقى والتعب.

بس كل ده كان بيهون وكل وجع في ضهري كان بيخف، لما شوفته بيكبر قدام عيني وبيدخل كلية الطب، ولما اتخرج وبقى جراح شاطر ومشهور. كنت ببصله وأنا فخورة، وأقول لنفسي رسالتي كملت، وشقى عمري طرح ورد.
عمر كبر وبقى عنده ٢٨ سنة، وأنا بقيت ٣٦ سنة بس اللي يشوفني يديني ٥٠ من كتر الهم والتعب. وفي يوم جالي وهو طاير من الفرحة، قالي إنه لقى بنت الحلال.. نيرمين، بنت أستاذ كبير في الجامعة وناس من عيلة راقية جداً ومستواهم المادي فوق الممتاز.

فرحتله من كل قلبي، زغردت ودموعي نزلت، وقولتله ألف مبروك يا حبيب عين أختك، هعملكم حتة عزومة يوم ما ييجوا يزورونا هنا، هخليهم يحلفوا بيها.
وبالفعل، قبل الزيارة بيوم، كنت قالِبة الشقة بمسح وبنضف، ومجهزة أحلى أكل وحلويات. بالليل، لقيت عمر طالع من أوضته، ملامحه كانت متوترة، بيفرد في إيديه وبيفركهم بطريقة غريبة.
قعد قدامي على الكنبة، وقالي بصوت واطي ندى.. أنا مقدر تعبك معايا طول السنين دي.. بس أنا في موضوع حساس عايز أكلمك فيه بخصوص بكرة.
كنت فاكرة إنه هيقولي شكراً يا أختي إنك وقفتي جنبي، أو أنا هرفع راسي بيكي قدامهم..

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *