بعد وفاه ابوياوامي حكايات نور محمد١
وعمر عينيه وسعت، وشه جاب ألوان، واتصلب مكانه من الصدمة والرعب من المنظر اللي شافه!!!
أنا ما طلعتش لابسة يونيفورم غامق زي ما البيه طلب.. ولا طلعت موطية راسي وعينيا مكسورة. أنا طلعت لابسة طقم تايير راقي جداً،
كنت مفصلاه بإيديا من
سنين من أغلى أنواع القماش وراكناه في الدولاب لليوم اللي هشوفه فيه عريس.. لبسته، ورفعت شعري بفورمة بسيطة وشيك، وحطيت لمسات مكياج هادية خلت وشي اللي طفاه الشقى ينور من تاني ويرجعله وقاره.
ما كنتش ماسكة صينية عصير، ولا كنت طالعة أخدم حد..
أنا طلعت أمشي بخطوات ثابتة، راسي مرفوعة للسما، وكأني ملكة متوجة في بيتي. وقفت في نص الصالة، وعينيا جات في عين عمر اللي كان بيبصلي برعب وكأنه شاف شبح، شفايفه كانت بتترعش ومش قادر ينطق حرف.
نيرمين خطيبته بصتلي باستغراب، ووالدها الأستاذ الدكتور رفعت عدل نضارته وبصلي باهتمام، ووالدتها ابتسمت مجاملة وهي بتهمس لنيرمين بتسألها مين دي.
عمر حاول يتدارك الموقف بسرعة، قام وقف وهو بيبلع ريقه بصعوبة، وصوته طالع مهزوز ومكسور
أاا.. أهلاً.. دي.. دي الدادة ن..
قاطعته بصوت هادي، قوي، وواثق، هز أركان الصالة كلها
دادة إيه يا دكتور عمر؟
شكلك نسيت تعرف ضيوفنا بيا من كتر فرحتك.
قربت من الكنبة اللي قاعد عليها الدكتور رفعت، وابتسمت ابتسامة كلها ثبات وقولت
أهلاً وسهلاً بحضراتكم نورتوا بيتنا المتواضع.. أنا ندى.. أخت عمر الكبيرة، وأمه اللي ربته وكبرته لحد ما بقى الدكتور اللي قاعد قدامكم ده.
الكلمة نزلت كأنها قنبلة في نص
الأوضة. عمر نزل في الأرض وكأن الأرض انشقت وبلعته، وشه جاب ألوان الطيف كلها، ونيرمين شهقت بصوت واطي وبصت لعمر بصدمة. أما الدكتور رفعت، فملامحه اتغيرت تماماً، ساب فنجان القهوة من إيده وبص لعمر بحدة، وبعدين بصلي باحترام شديد وقال
أهلاً بيكي يا بنتي..
بس غريبة، عمر قالنا إن أخته الكبيرة مسافرة بره مصر مع جوزها ومش هتقدر تحضر، وإن اللي عايشة معاه هنا هي الدادة اللي ربته!
ضحكت بسخرية خفيفة، قعدت على كرسي في وشهم، وحطيت إيد على إيد، وبصيت لعمر نظرة خلته يتمنى الموت في اللحظة دي، وقولت
مسافرة بره مصر؟ لا يا فندم، أنا عمري ما طلعت بره باب المطبخ والمشغل اللي أفنيت فيهم شبابي عشان أعمل من أخويا دكتور يشرف.