رجعت من

الجواب كان منتهي بجملة واحدة:

“إنك تكون طيب، مش معناها تسيب غيرك يؤذيك من غير حساب.”

السكوت عم المكان.. إسلام حاول يقرب من أمي ويمسك إيدها، بس هي رفعت إيدها بهدوء وقالتله:

— ما تخلطش بين المغفرة وإني أسمحلك ترجع تعمل كده تاني.

اليوم ده إسلام مشي من غير ما ينطق حرف.

بعدها بشهور، عرفت إن إسلام بقى شغال ورديتين في شركة شحن وتوصيل، وشيماء باعت مجوهراتها وشنطها عشان تسدد ديونها، وعلاقتهم اتدمرت بعد ما كل القروض المستخبية ظهرت للنور.

أنا مش شمتانة في فقرهم، بس مبسوطة إن لأول مرة العواقب راحت لصاحبها الصح.

أنا وأمي أخدنا فلوس وثيقة التأمين مع تحويشتنا، ونقلنا لشقة صغيرة ونظيفة في الشروق.

أمي اشتركت في نادي قريب وبقت بتتعلم رسم وزومبا، وفي 3 شهور كانت اتعرفت على نص المنطقة. وأنا كملت شغلي في عيادة الأسنان، وبقينا نتعشى سوا كل جمعة.

في ليلة، وأنا بعمل القهوة، بصيت على صورة بابا المتعلقة على الحيطة وسألت أمي:

— تفتكري يا أمي كان صح إنه يفضل بالدماغ الطيب والمغفلة دي؟

أمي ابتسمت بصفاء:

— لا.. بس الصح إن قلبه كان كبير.. اللي اتعلمناه متأخر، إن القلب الكبير لازم يكون له باب ومفتاح.

بصيت للصورة وفهمت أخيرًا..

بابا ما خسرش عشان كان طيب، بابا كان يخسر كل ما حد يفتكر إن طيبته دي حق مكتسب.

وأحنا كمان كنا هنخسر، لحد ما أمي قررت إن حب العيلة ما ينفعش يكون تمويل لاستغلالهم.

ومن يومها، لما حد يقولي إن إنك تحط حدود للناس دي قسوة.. بفتكر شكل الخزنة وهي مفتوحة فاضية يوم الجنازة. أوقات العدل ما بيبدأش غير لما تبطل تنقذ اللي بقاله سنين بيغرقك معاه.

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *