رجعت من
إسلام رمى الورق على الترابيزة بغل:
— إيه القرف ده؟! إيه اللي جالي ده؟!
أمي مسكت الورق ببرود:
— ده ملف حصر التركة والديون.
— دول بيطالبوني بفلوس! بمليونات!
— بيطالبوك ترد الـ 850 ألف اللي سرقتهم، وتدفع بقية ديون التركة بصفتك الوارث الوحيد اللي استلم واتصرف في أموال المتوفي.
إسلام بصلّي بغضب:
— انتي كنتي عارفة!
— كنت عارفة إن فيه إجراءات ورث، وانت كمان كنت هتعرف لو كنت كلف خاطرك وجيت العزا أو رديت على مكالمة واحدة!
شيماء اتدخلت بصوت مترعش:
— إحنا ما استلمناش ورث! إحنا أخدنا الفلوس اللي كانت مركونة في الخزنة بس!
أمي بصت لها بقرف:
— دي فلوس راجل ميت، وأخدتوها بعد ما عرفتوا إنه مات واستعملتوها لحسابكوا الشخصي.
شيماء عضت على شفايفها:
— خلاص، هنرجع الـ 850 ألف والموضوع ينتهي!
أمي هزت رأسها بالرفض:
— لأ.. دي تصليح لغلطة واحدة بس، لكن الدين الكبيييير لسة باسم اللي قبل الورث.
إسلام بدأ يروح ويجي في الصالة بتوتر:
— خلاص نبيع المحل والبيت القديم ونخلص!
— هيتباعوا فعلاً لو المحكمة طلبت..
— تمام! ونسدد بيهم.
أمي اتنهدت:
— يا ريت كان ينفع..
وطلعت ورقة تانية:
المحل كان عليه رهن قديم، والبيت عليه ضرائب عقارية ومحتاج ترميم، وبعد خصم الديون والمستحقات، التركة صافي قيمتها صفر.. بل بالسالب!
شيماء برقت عينها:
— يعني إيه؟! إحنا ورثنا إيه كده؟!
رديت عليها:
— ورثت ديون ومشاكل وقضايا.
إسلام خبط على الترابيزة بزعيق:
— انتو كمان بناته ومراته! ادفعوا نصيبكوا!
أمي ردت بنبرة هادية جداً:
— أنا عملت إعلام إقرار بالرفض والتنازل عن الورث رسمياً في المحكمة.. وأختك عملت زيي.. عملنا ده قبل ما نلمس جنيه واحد من التركة.
— ما حدش قاللي ليه؟!
— المحامية أعلنتك على عنوانك، وأنا بعتلك، وانت ما رديتش.
إسلام بصلّي وعينيه ماليانة دموع:
— أنا أخوكي يا شيماء.. هتسيبيني أغرق عشان غلطة؟!
حسيت بوجع قديم في قلبي، بس ما حسيتش بأي شفقة:
— بابا قعد 3 شهور بيموت في السرير، وانت أول حاجة سألت عليها كان معاه فلوس ولا لأ قبل ما تفكر تجيله!
إسلام نزل رأسه في الأرض..
هنا شيماء غيرت نبرتها ولعنت فجأة:
— طب ما تتحل ودي في العيلة! انتو معاكوا فلوس وثيقة التأمين على الحياة!