من يوم ماتولدت
لأ.
وعمره ما شرحلي السبب.
مرت السنين واحدة ورا التانية، لحد ما اتعودت على العيش بالشاش، وبقيت تقريبًا بطلت أتخيل شكلي من غيره.
وفي عيد ميلادي ال، أبويا عمل حفلة فخمة جدًا.
بعد العشا، ناداني وقال
مبروك. بقيتي بالغة خلاص.
ابتسمت وقلت
شكرًا يا بابا.
لكنه كمل كلامه بمنتهى الهدوء
أنا خلاص لقيتلك جوز. الفرح هيكون بعد شهر.
حسيت كأن قلبي وقف.
بس أنا حتى ماعرفوش!
قال
مش مهم.
سألته
ولو أنا مش عايزة؟
بصلي في عيني وقال
محدش بيسألك إنتِ موافقة ولا لأ.
العريس طلع ابن واحد من أغنى رجال الأعمال.
كان مؤدب، لكنه بارد جدًا.
وفي مقابلاتنا القليلة، كان تقريبًا مايبصليش، وكان أغلب كلامه مع أبويا عن الأسهم، والعقارات، والصفقات والمشاريع المستقبلية.
وفي يوم، بالصدفة سمعت كلامه مع واحد صاحبه.
قال
المهم بعد الجواز إن حمايا يمضي على الورق. غير كده، الموضوع كله مش فارق معايا.
في اللحظة دي، فهمت إني بالنسبة له ماكنتش أكتر من جزء في صفقة كبيرة.
وجاء يوم الفرح.
أبويا بنفسه مشاني لحد المذبح.
والضيوف كانوا بيبصوا للشاش اللي مغطي وشي، وبيهمسوا لبعض.
لكن محدش كان عنده الجرأة يسأل.
وبعد كام ساعة، خلصت مراسم الفرح.
وفي نفس الليلة، أنا وجوزي روحنا القصر الكبير اللي أبويا كان جابهولنا هدية جواز.
ولأول مرة في حياتي
ماكانش فيه أي حارس من حراس أبويا حواليا.
أول ما باب أوضة النوم اتقفل، جوزي بصلي وقال
أنا مش فارق معايا شكلك. الجوازة دي مفيدة لينا إحنا الاتنين. عيشي زي ما إنتِ عايزة، وأنا هعيش بطريقتي، بس ماتدخليش في حياتي.
وبعدها خرج للبلكونة وسابني لوحدي.
مشيت ببطء ناحية المراية.
قلبي كان بيدق بسرعة شديدة، وإيديا كانت بتترعش.
وبدأت أفك الشاش.
طبقة
والتانية
والتالتة
وبعد حوالي عشر دقايق، آخر قطعة قماش وقعت على الأرض.
رفعت راسي ببطء، وبصيت في المراية.
رودي خالد
وفجأة
رجلي ماقدرتش تشيلني من هول الصدمة.
رفعت راسي ببطء، وبصيت في المراية.
وفجأة
رجلي ماقدرتش تشيلني.
رجعت لورا خطوتين، وإيدي اتثبتت على طرف التسريحة عشان ما أقعش.
فضلت أبص لوشي كأني أول مرة أشوف إنسانة قدامي.
لكن الصدمة ماكانتوش في وجود تشوّه
الصدمة كانت إن وشي كان طبيعي تمامًا!
ملامحي كانت هادية، عيني واسعة، أنفي طبيعي، وبشرتي مفيهاش أي علامة تخلي حد يخاف مني.
حطيت إيدي على خدي وأنا مش مصدقة.
أنا أنا مفيش في وشي حاجة!
بدأت أضحك وأنا بعيط في نفس الوقت.
كل السنين دي
كل الخوف
كل العزلة
كل مرة كنت ببص فيها للأرض عشان ماحدش يشوفني
كلها كانت مبنية على كذبة!
لكن قبل ما أستوعب اللي حصل، لفت نظري شيء غريب جدًا.
كان فيه أثر قديم رفيع حوالين أذني وتحت شعري، كأنه علامة من حاجة كانت متعلقة بوشي لفترة طويلة.
قربت من المراية أكتر.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيدور في باب القصر.
اتجمدت مكاني.
جوزي!
مسكت الشاش بسرعة، لكني ماعرفتش ألفه تاني.
الباب اتفتح، ودخل جوزي.
أول ما شافني واقفة قدام المراية، وقف مكانه.
عينيه اتوسعت.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته
بصلي مباشرة.
قال بصوت منخفض
إنتِ شلتي الشاش؟
هزيت راسي.
أيوه.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي
أبوكي كذب عليكي.
قربت منه بسرعة.
إنت عارف الحقيقة؟
بص ناحية الباب كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامعنا.
مش بس عارف أنا كنت مستني أشوف هتكتشفيها إمتى.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
يعني إيه؟
قعد على الكرسي، وقال
أبوكي عمره ما كان بيخبي وشك عشان يحميكي.
سألته وأنا بالكاد قادرة أتكلم
أمال كان بيخبيه ليه؟
سكت لحظة، وبعدها قال
لأن فيه سبب أخطر بكتير.
قربت منه.
إيه السبب؟
بصلي في عيني وقال
قبل ما تتولدي بشهر، حصلت مشكلة كبيرة في عيلة أبوكي ومشكلة مرتبطة بيكي إنتِ بالذات.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا؟
أيوه.
بس أنا كنت لسه ما اتولدتش!
قال
وده بالضبط اللي خلا أبوكي يعمل كل اللي عمله.
قمت واقفة.
اتكلم!
تنهد وقال
في الليلة اللي اتولدتي فيها، حصلت حاجة في المستشفى حاجة محدش غير كام شخص يعرفها.
إيه؟
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر.
قربت من الشباك.
ولما بصيت لتحت
شوفت عربيات سوداء كتير داخلة من البوابة.
وجمبيها حراس أعرفهم كويس جدًا.
حراس أبويا.
صرخت
إزاي؟!
جوزي قام بسرعة وقفل الستارة.
أبوكي عرف.
عرف إيه؟
بص للشاش اللي مرمي على الأرض.
عرف إنك شلتيه.
في اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
الموبايل رن مرة تانية.
مد إيده وفتح المكالمة على السماعة.
وجالنا صوت أبويا من الطرف التاني
بنتي افتحي الباب.
اتجمدت.
صوته كان هادي جدًا.
أهدى من اللازم.
وبعدين قال
المرة دي أنا جاي أقولك الحقيقة كاملة.
قربت من جوزي وأنا مرعوبة.
لكن أبويا كمل
بس قبل ما تعرفي الحقيقة لازم تعرفي إن الراجل اللي جوزتهولك مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه.
بصيت لجوزي.
وهو لأول مرة
ماقدرش يبص في عيني فضلت واقفة مكاني، وببص لجوزي وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة.
قلت بصوت مرتعش
يعني إيه مش الشخص اللي فاكرة إني اتجوزته؟
جوزي ما ردش.
اتجه ناحية الباب، لكنه وقف قبل ما يفتحه.
بصلي وقال
قبل ما تسمعي كلام أبوكي لازم تعرفي إن فيه حاجات أنا نفسي ماكنتش أعرفها.
صرخت فيه
إنت عارف إيه بالظبط؟!
وقبل ما يرد، سمعنا خبط شديد على باب القصر.
مرة
واتنين
وتلاتة.
وبعدين صوت أبويا
افتحي يا بنتي.
جوزي بصلي وقال
لازم نتكلم قدام بعض.
فتح الباب.
دخل أبويا ومعاه اتنين من رجاله.
لكن أول ما شافني من غير الشاش، وقف مكانه.
لأول مرة في حياتي أشوف الخوف في عينيه.
مش غضب
خوف.
قال بصوت منخفض
كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.
قربت منه.
إنت كنت عارف إن وشي طبيعي؟
سكت.
صرخت
رد عليا!
قال
أيوه.
شهقت.
يعني كل السنين دي كنت بتكدب عليا؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
دموعي نزلت غصب عني.
ليه؟
قرب مني، لكني رجعت لورا.
ماتقربش مني!
وقف مكانه.
وقال
لأن لو الناس عرفت حقيقتك من زمان، كانوا هيحاولوا يوصلوا ليكي.
مين؟
بص لجوزي.
وبعدين رجع بصلي.
الناس اللي كانت بتدور على الوريثة الحقيقية.
اتجمدت.
وريثة إيه؟
أبويا ما ردش فورًا.
بدل كده، طلع من جيبه ظرف قديم، وحطه قدامي.
كان عليه اسمي
وتاريخ ميلادي.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة جدًا لرضيعة ملفوفة في بطانية.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط اليد
الطفلة لا تحمل اسم والدها الحقيقي.
بصيت لأبويا.
يعني إيه الكلام ده؟
قال
لأن يوم ولادتك اتسجلت باسم غير اسمك الحقيقي.
حسيت بدوخة.
وإنت عملت كده؟
كنت بحاول أحميكي.
قاطعته
من مين؟!
قبل ما يرد، جوزي اتكلم
من عيلته.
بصيت له.
عيلته مين؟
قال
العيلة اللي أبوكي كان شريك فيها قبل ما يبني ثروته.
أبويا شد فكه وقال
كفاية.
لكن جوزي كمل
أبوكي مش هو أغنى واحد في القصة دي زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت لأبويا.
إنت كنت شريك مع مين؟
سكت لحظات.
وبعدين قال اسمًا جعلني أشعر أنني سمعته من قبل
اسم عائلة أمي.
رجعت خطوة.
ماما؟
أبويا قال
أمك ما ماتتش زي ما قالولك.
سكت المكان كله.
حتى صوت الساعة على الحائط بقى واضح.
همست
إيه؟
قال
أمك عايشة.
حطيت إيدي على بوقي.
مستحيل
لكن أبويا مد إيده لظرف تاني.
ولو عايزة تعرفي ليه اختفت افتحي ده.
مسكت الظرف.
وقبل ما أفتحه، سمعت جوزي يقول
استني.
بصيت له.
فقال
قبل ما تقري الورقة دي، لازم تعرفي إن أمك هي اللي طلبت من أبوكي يخبي وشك.
اتجمدت.
ماما؟
هز رأسه.
أيوه.
سألت
ليه؟
لكن جوزي ما ردش.
لأن أبويا فجأة قال
لأنها كانت عارفة إن فيه شخص واحد بالذات لو شاف وشك الحقيقي، هيعرف فورًا إنتِ مين.
فتحت الظرف ببطء.
وكانت أول جملة في الورقة
لو بنتي وصلت لسن الثامنة عشرة، وما زالت عايشة لازم تعرف الحقيقة.
وتحتها اسم الشخص الذي لم أسمع به طوال حياتي.
لكن أول ما شفت الاسم
عرفت إن أبويا كان مخبي عني سر أكبر بكتير من مجرد وشي فضلت ماسكة الورقة، وإيدي بتترعش.
بصيت للاسم المكتوب في آخر السطر، وسألت أبويا
مين الشخص ده؟
أبويا ما ردش.
بصيت لجوزي، فلقته واقف ساكت، وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
صرخت
أنا بسأل! مين؟
أبويا قرب خطوة وقال
الشخص ده كان أقرب واحد لأمك.
خالي؟
هز راسه.
لأ.
جدّي؟
لأ.
أمال مين؟
بصلي في عيني وقال
كان حارسها الشخصي.
اتلخبطت.
وإيه علاقة حارسها بيا؟
أبويا سكت شوية، وبعدها قال
لأنه كان آخر شخص شاف أمك قبل اختفائها.
قعدت على طرف السرير وأنا مش قادرة أستوعب.
وإنت قلتلي طول عمري إنها ماتت!
قال
كنت مضطر.
صرخت
مضطر تكدب عليا 18 سنة؟!
أيوه.
وتلف وشي بالشاش 18 سنة؟
أيوه.
وتمنعني من الخروج، وتحبسني جوه القصر، وتراقبني ليل نهار؟
هنا أبويا ما ردش.
وبدأت أفهم إن كل إجابة كانت بتفتح باب لسر أكبر.
قلت
أنا عايزة أشوف أمي.
أبويا رفع عينه لي.
ممكن.
اتصدمت.
ممكن؟!
أيوه.
فين؟
قال
مش بعيدة.
قمت بسرعة.
خدني لها دلوقتي!
لكنه مسكني من إيدي وقال
لو روحتي لها، مش هتقدري ترجعي تعيشي حياتك القديمة.
بصيت له باستغراب.
أنا أصلًا مش عايزة حياتي القديمة.
سكت.
ثم قال جملة جعلتني أشعر بقشعريرة
المشكلة إن أمك مش هي الوحيدة اللي مستنياكي.
في اللحظة دي، جوزي تدخل وقال
لازم نمشي من هنا.
بصيت له
ليه؟
لأن وجودنا هنا بقى خطر.
خطر من مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
اتجمدنا جميعًا.
الحراس اللي كانوا مع أبويا خرجوا بسرعة.
وبعد ثواني سمعنا دوشة وصوت رجال بيتخانقوا.
أبويا قال
هما وصلوا.
سألته
مين؟
قال
الناس اللي كنت بحاول أخبيكي عنهم.
جوزي مسك الظرف من إيدي، وقراه بسرعة.
وفجأة وشه اتغير.
قلت
في إيه؟
قال
التاريخ.
ماله؟
رفع عينه وقال
الورقة دي مكتوبة قبل ولادتك بيوم واحد.
سكت.
يعني إيه؟
قال
يعني أمك
لمحة نيوز