من يوم ماتولدت
يوسف وأنا.
وتحت الأسماء جملة
الورثة الثلاثة لا يملكون الحق في الميراث إلا إذا اجتمعوا.
بصيت لأبويا.
يعني كل اللي حصل كان عشان تمنعونا من الاجتماع؟
هز رأسه.
أيوه.
ليان قالت
لكن يوسف عرف طريقة يجمعنا من غير ما حد يحس.
سألتها
إزاي؟
أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
ده المفتاح التاني.
بصيت له.
والمفتاح الأول معايا.
قالت
وفيه مفتاح ثالث.
جوزي قال
عند يوسف.
أبويا وقف فجأة.
لازم نتحرك.
سألته
ليه؟
قال
لأن لو يوسف معاه المفتاح الثالث، فهو أكيد عرف إننا اكتشفناه.
وفجأة
موبايل ليان رن.
بصت للشاشة.
رقم مجهول.
ردت.
مفيش صوت.
ثم جاء تسجيل قصير.
صوت رجل.
ليان خلي أختك تسمعني.
قربت منها.
الصوت قال
لو إنتوا عايزين تعرفوا مين أبوكم الحقيقي، ومين اللي بدّل المستندات، ومين اللي كان بيحميكم طول السنين
سكت لحظة.
ثم قال
تعالوا للميناء القديم قبل الفجر.
ليان سألت
إنت يوسف؟
جاء الرد
أنا أخوكم.
ثم انقطع الخط.
بصيت لأبويا.
هنروح.
قال
أيوه.
جوزي قال
بس مش لوحدنا.
ليان قالت
مفيش وقت.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
وقبل ما نوصل للميناء بدقائق، لاحظت حاجة غريبة.
عربية سوداء كانت ماشية ورانا من وقت ما خرجنا.
قلت لجوزي
العربية دي بتراقبنا.
بص في المراية.
لاحظتها.
أبويا قال
ماتوقفيش.
زودنا السرعة.
العربية السوداء قربت.
ثم بدأت تطفئ أنوارها.
ليان قالت
دول مش لوحدهم.
وفجأة ظهرت عربيتين تانيين من الجانبين.
جوزي قال
إحنا اتحاصرنا.
لكن قبل ما أي عربية تقرب
سمعنا صوت إطلاق إنذار قوي من ناحية الميناء.
وبصينا قدامنا.
كان فيه شخص واقف وسط الطريق.
لابس معطف أسود.
رفع إيده.
العربيات وقفت.
الشخص قرب من عربيتنا.
وفتح الباب.
وبص لي مباشرة.
قال
اتأخرتوا.
أنا ماقدرتش أتكلم.
لأن ملامحه كانت مألوفة جدًا.
نفس عيني
نفس ابتسامتي
ونفس العلامة اللي ورا أذنه.
قال
أنا يوسف.
ثم نظر لأبي وقال
وأخيرًا هتقول لها ليه أخوها اختفى بسببك؟بصيت لأبويا، وبعدين ليوسف.
بسببه؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
أبويا ما أنكرش.
نزل من العربية ببطء، ووقف قدام يوسف.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
يوسف رد
وأنا كنت مستنيه من 18 سنة.
ليان نزلت من الناحية التانية.
يوسف
بص لها لأول مرة، ووشه اتغير.
قرب منها خطوة.
ليان؟
هي هزت رأسها ودموعها نزلت.
أيوه.
فضلوا ساكتين لحظات.
ثم بص لي.
وإنتِ
ماعرفش يكمل.
ابتسمت وسط دموعي.
أختك.
ضحك بخفة، لكن عينه كانت مليانة دموع.
أخيرًا.
أبويا قال
مفيش وقت.
يوسف بص له بحدة.
إنت آخر واحد يقول كده.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
ده المفتاح الثالث.
حطيته جنب المفتاح اللي معايا.
لكن ماحصلش أي حاجة.
ليان قالت
لازم المفاتيح الثلاثة تتجمع.
يوسف قال
مش هنا.
أبويا قال
المكان الوحيد اللي المفاتيح دي تشتغل فيه هو القصر القديم.
بصيت له.
يبقى نرجع.
يوسف رد
لأ.
ليه؟
لأن القصر القديم مش فاضي.
سألته
فيه مين؟
قال
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار.
ليان سألت
مين؟
يوسف بص لأبويا.
اسأليه هو.
كل العيون اتجهت ناحية أبويا.
سألته
إنت تعرفه؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
مين؟
أخذ نفسًا طويلًا.
الشخص ده كان أقرب واحد لوالدكم الحقيقي.
يوسف قال
وأقرب واحد لينا إحنا كمان.
أبويا كمل
كان عمي.
اتصدمت.
عم أبويا؟
أيوه.
يوسف قال
وهو اللي بدأ كل حاجة.
سألت
بدأ إيه؟
أبويا فتح الملف.
هو اللي زور شهادات الميلاد.
وهو اللي خلا الناس تفتكر إننا متنا؟
أيوه.
وهو اللي أخفى أمي؟
أبويا سكت.
أمي قالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت
هو ماخطفنيش.
اتصدمت.
أمال إنتِ اختفيتي ليه؟
قالت
أنا اختفيت بإرادتي.
ليه؟
بصت لأولادي الثلاثة.
ثم قالت
عشان أحميكم.
يوسف قال
بس إنتِ ماكنتيش تعرفي إننا كلنا هنعيش.
أمي بصت له بحزن.
كنت أتمنى.
بصيت لها.
طب ليه أنا اتلف وشي بالشاش؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأن عمكم كان عنده شخص يقدر يتعرف عليكي من العلامة.
سألت
مين؟
قالت
أخطر شخص في القصة كلها.
جوزي سأل
لسه عايش؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
وهو موجود في القصر القديم دلوقتي.
اتجمدنا.
يوسف قال
يبقى لازم نروح له.
أبويا اعترض
لأ.
يوسف بص له.
خايف؟
قال
خايف عليكم.
يوسف رد
إحنا مش أطفال.
وبص لي.
وخصوصًا هي.
ثم مد إيده بالمفتاح الثالث.
القرار قرارك.
بصيت للمفاتيح الثلاثة.
ثم بصيت لإخواتي.
ولأول مرة في حياتي حسيت إن عندي عيلة حقيقية لازم أواجه معاها الحقيقة.
قلت
نروح.
ركبنا العربيات واتجهنا للقصر القديم.
لكن أول ما وصلنا، الباب الرئيسي كان مفتوح.
دخلنا.
المكان كان مظلم تمامًا.
وفجأة اشتغلت الأنوار.
وظهر رجل كبير في السن واقف عند نهاية القاعة.
بص لنا واحد واحد.
ثم ابتسم.
أخيرًا التوأم الثلاثة رجعوا.
يوسف وقف قدامي.
إنت اللي كنت بتدور علينا؟
الرجل قال
أنا كنت مستنيكم.
ثم نظر إليّ تحديدًا.
وقال
لكن أكتر واحدة كنت مستنيها
هي إنتِ.
سألته
ليه؟
ابتسم.
لأن وشك هو آخر دليل كان ناقصني.
ثم أشار إلى المرآة الكبيرة الموجودة في نهاية القاعة.
روحي بصي لنفسك.
مشيت ناحية المراية.
وفجأة شفت شيئًا على رقبتي لم ألاحظه طوال حياتي.
نفس رمز الهلال لكن هذه المرة كان تحته رقم ثلاثة.
الرجل قال
دلوقتي أقدر أقول لكم الحقيقة.
وسكت لحظة.
أنتم مش ورثة الشركة بس
ثم فتح بابًا خلفه.
أنتم أصحاب السر اللي أبوكم الحقيقي مات وهو بيحاول يحميه وقفت قدام المرآة وأنا مش قادرة أستوعب الرقم اللي ظهر تحت علامة الهلال.
يعني إيه رقم ثلاثة؟
الرجل ابتسم وقال
لأن والدك ماكانش بيحمي ثروة كان بيحمي سر.
فتح الباب اللي وراه، وظهر صندوق حديدي كبير.
يوسف وليان وقفوا جنبي.
حطينا المفاتيح الثلاثة مع بعض.
أول ما لفّيناهم، الصندوق اتفتح.
جواه كانت كل المستندات الأصلية، وشهادات الميلاد الحقيقية، وتسجيلات بخط وصوت والدنا الحقيقي.
شغلنا التسجيل.
جاء صوته
لو أولادي وصلوا للصندوق، يبقى أخيرًا كبروا وعرفوا الحقيقة. أنا ماخبّيتش أولادي عشان أحرِمهم من حقهم أنا كنت بحاول أحميهم من ناس عايزة تستخدمهم عشان تستولي على كل شيء.
ثم قال
أما الشاش اللي اتلف على وش بنتي، فكان عشان العلامة اللي عليها كانت الدليل الوحيد اللي ممكن يكشف هويتها.
بصيت لأبويا.
وإنت؟
دموعه نزلت.
أنا غلطت. فضّلت أحميكي بالخوف بدل ما أحميكي بالحقيقة.
اقتربت منه، وقلت
أنا مش هقدر أنسى ال سنة بسهولة لكن مش هسمح إنهم يحددوا بقية عمري.
أمي قربت مني، ووقفت ليان ويوسف جنبنا.
ولأول مرة، كنا واقفين كعيلة واحدة.
بعدها اتسلمت كل المستندات للجهات المختصة، واتكشفت عمليات التزوير والسرقة اللي حصلت سنين طويلة، ورجع حق عيلتنا لأصحابه.
أما أنا
فكانت أول حاجة عملتها إني بصيت في المراية مرة تانية.
من غير شاش.
من غير خوف.
من غير ما أخبي وشي.
وساعتها فهمت إن أبويا ماكانش مخبي وشي عن الناس بس
كان مخبي عني أنا الحقيقة اللي تستاهل أعيشها.
ومن يومها، بقيت أخرج من البيت ووشي مكشوف، وأعيش حياتي بنفسي، وأتعلم وأشتغل وأختار طريقي.
ولما حد كان يسألني عن سبب الشاش اللي عشت بيه 18 سنة، كنت بابتسم وأقول
أصعب سجن مش اللي له حيطان أصعب سجن هو الخوف اللي بيتزرع جواك وتفتكره حقيقة.
أما المرآة اللي كانت سبب صدمتي ليلة فرحي
فضلت محتفظة بيها.
لأنها كانت أول مرة في حياتي أشوف فيها وشي الحقيقي
وأول مرة أشوف فيها نفسي.