عزومه حكايات رومانى مكرم 1

— “إيه يا عروسة؟ عاملة وليمة!”

حضنتهم بفرحة كبيرة… كأني ما شوفتهمش من سنين.

دخلوا وقعدوا في الصالة، لكن الجو كان مشحون من أول دقيقة. حماتي سلمت بطرف مناخيرها، وقعدت حاطة رجل على رجل.

قعدنا على السفرة علشان ناكل… وفي البداية حاولت ألطف الجو.

لكن بعد أول كمتين…

حماتي حطت المعلقة على الطبق بصوت عالي يرن في الصالة وقالت قدام الكل:

— “بصراحة… البيت ده مش فندق… وكل شوية حد داخل طالع علينا!”

اتجمدت ماما في مكانها، واللقمة وقفت في حلقي.

بابا رفع عينه ليها بهدوء شديد… وقال بكل كبرياء:

— “إحنا جينا بدعوة بنتنا… ولو وجودنا مضايق حضرتك، إحنا نقدر نمشي فوراً.”

ردت حماتي بعصبية وسواد:

— “أيوه… الأفضل تمشوا!”

حسيت إن قلبي اتخلع من مكانه… وأنا واقفة بين أهلي وحماتي مش عارفة أستوعب البجاحة.

ماما قامت بسرعة والدموع في عينها وقالت بصوت مكسور:

— “يلا يا جماعة… ما يصحش نفضل هنا.”

بابا بصلي نظرة عمرها ما هتروح من بالي… نظرة كلها وجع وحزن على بنته العروسة اللي اتهانت قدامه.

وأخويا مسك إيد بابا وقال قبل ما يخرج بحدة:

— “إحنا مش هنرجع البيت ده تاني… وأنتي يا بنتي، بيت أباكي مفتوح لكِ في أي وقت لو فكرتي ترجعي لكرامتك.”

الباب اتقفل…

وسكت البيت كله.

وقفت في نص الصالة… والدموع بتنزل مني زي المطر، وجسمي كله بيترعش.

لكن الصدمة الأكبر حصلت بعدها بدقايق…

جوزي دخل البيت، ولما شافني بكي وعرف اللي حصل من أمه…

#الكانب__رومانى__مكرم__

قال جملة خلت الدنيا تلف بيا ونزلت عليا زي الصاعقة:

— “بصراحة… أمي عندها حق، أنتي المفروض تستأذنيها الأول قبل ما تدخلي حد بيتها!”

وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي… وإن الجوازة دي كانت أكبر غلطة في حياتي.

لكن اللي ماكنتش اعرفه…

إن اللي حصل ده كان بس البداية.

لأن في نفس الليلة…

وأنا بدخل المطبخ عشان ألم الأطباق اللي أهلي ما لحقوش ياكلوا منها…

سمعت حماتي بتتكلم في التليفون وبتقول جملة خلت دمي يتجمد في عروقي…

سمعت حماتي تتكلم في التليفون بصوت واطي، بس حاد وواضح، كانت بتكلم أختها وتقول لها بضحكة كلها شماتة وسواد: “خلاص يا أختي، قطعت رجلهم من البيت.. هي فاكرة نفسها ست البيت وهتعزم على كيفها؟ أنا من أول يوم حاطة عيني عليها ومربياها، وخليتها خدامة تحت رجلي ورجل عيالك.. واليوم ده كان لازم يحصل عشان تفهم حجمها وتعرف إن البيت ده بيتي أنا، وما لهاش فيه غير كلمة حاضر وروح وتعالى.. وجوزها في جيبي، كلمة مني توديه وكلمة تجيبه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *