عزومه حكايات رومانى مكرم 1
الكلمات نزلت عليا زي النهش في قلبي، الوجع كان أشد ألف مرة من إهانة أهلي.. حسيت إن السقف بيقع عليا، والدموع اللي كانت بتنزل بسخونية انقلبت لجمود ورعب من الواقع اللي لقيت نفسي فيه. أنا مش مجرد عروسة اتظلمت، أنا اتدبست في فخ، اتجوزت راجل ملوش شخصية ولا كلمة، وبيت كل جدرانه مبنية على الاستغلال والكسرة.
لميت الأطباق بإيدين بتترعش، والأكل اللي تعبت فيه طول الصبح عشان أفرّح بيه بابا وماما، كان لسه زي ما هو.. محطوط عليه حسرتي وقهرتي. ودخلت أوديتي وأنا حاسة إن جسمي متكتف. جوزي كان قاعد على السرير بيمسك تليفونه بنشاط وكأن مفيش حاجة حصلت، وكأن أهلي ما اتهانوش وتطردوا برة البيت.
أول ما دخلت، بص لي ببرود وقال: “أنتِ لسه بتعيطي؟ قفلي على الموضوع ده بقى وخلي ليلتنا تعدي.. وأمي لما بتقول كلمة لازم تسمعيها، البيت ده له كبار، وما ينفعش تتصرفي من دماغك.”
وقفت قدامه والدموع متحجرة في عيني، وقلت له بصوت مكسور بس مليان حسرة: “كبار؟ هو الكرم والواجب بقى للغرباء وأهلك أنت بس؟ أهلي اللي بقالهم شهور ما شافونيش، واللي وجعوا قلبهم وما رضيوش يثقلوا علينا، أول ما يجوا يتم التعامل معاهم كده؟ يطردوا من اللقمة؟ وأنت جاي بكل بساطة تقول لي أمك عندها حق؟ أنت فين موقفك؟ فين كرامة مرتك وكرامة أهلك اللي استأمنوك عليا؟”
قام وقف وجاب وشو قصادي، وبدل ما يطيب خاطري أو يحس بقلبي اللي ينزف، صرخ في وشي وقال: “أنتِ هتعلّي صوتك عليا ولا إيه؟ أمي خط أحمر! كلمة ثانية وهتصل بوالدك أخليه ييجي ياخدك، وما ترجعيش هنا تاني إلا لما تتعلمي الأدب وتعرفي الأصول!”
في اللحظة دي، اتكسرت أخر قشة كنت ماسكة فيها. عرفت إن الجوازة دي ما فيهاش أمان، وإن الراجل ده مش حماية ولا سند، ده مجرد أداة في إيد أمه بتتحكم فيه زي العروسة المارينيت. سكتّ.. وما ردتش بكلمة واحدة. أخدت جنب في الأوضة، ونمت بدموعي للمرة الألف من ساعة ما دخلت البيت ده.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت التخبيط العالي على باب الأوضة. حماتي بتزعق بصوتها الرنان: “قومي يا عروسة! أختي وعيالها جايين بعد ساعتين، قومي شوفي المطبخ ورتبي البيت، ومفيش وقت للكسل والدلع ده!”
خرجت من الأوضة وأنا حاسة بتقل في جسمي، بس المرة دي ما كانش فيا حيل أقول “حاضر” ولا حيل أقاوم. بصيت لها وقلت بصوت هادي ومجهد: “أنا تعبانة يا ماما.. مش هقدر أقف في المطبخ النهار ده.”