عزومه حكايات رومانى مكرم 1

حماتي وقفت وزعقت بكل بجاحة: “خديها يا أخويا ويا رب ما ترجع!! دي بت قليلة الأصل وما بتفهمش في الأصول، وعايزة تمشي البيت على مزاجها!”

أخويا بص لها بابتسامة سخرية وقرف، وقال لها بثبات يهد الجبال: “الأصل إحنا اللي بنعلموه للناس يا هانم.. وإحنا لما جينا نناسبكم، افتكرنا إننا بنناسب رجال، بس للأسف اكتشفنا إن البيت ده ملوش غير كبير واحد، والكبير ده مش راجل!”

جوزي اتملا غل وجري عايز يحجم مع أخويا، بس أخويا مسكه من إيده بقوة وثبته مكانه وقال له بصوت واطي ومخيف: “لو فكرت تلمس شعر منها، أو تطلع صوتك عليا، هتدفع الثمن غالي أوي.. أختي راجعة بيتها مرفوعة الرأس، وأنت وأمك هتفضلوا في غلكوا ده لحين ما القانون والأصول تحاسبكم.”

أخد مني الشنطة، ومسك إيدي بحنان وقوة، ونزلنا على السلم وهما واقفين في ذهول وصدمة، حماتي بتصرخ وجوزي واقف زي الصنم مش عارف يتصرف ولا ياخد موقف.

نزلت الشارع، والتنفس بدأ يرجع لي.. حسيت إن الهواء اللي بدخله صدري نقي، كأني كنت محبوسة في المظلمة وطلعت للنور. ركبنا العربية مع أخويا، وطول الطريق كان ماسك إيدي ويقول لي: “ما تعيطيش يا حبيبتي.. أنتِ بنتنا وعزوتنا، والبيت اللي يقل منك ومن أهلك ما يلزمناش منه قشرة بصلة.”

وصلنا البيت.. أول ما فتحت الباب، لقيت بابا وماما قاعدين في الصالة. أمي أول ما شافتني، قامت وجريت عليا، حضنتني وقعدت تبكي بحرقة.. وبابا قام بوقار وشوفت في عينيه دمعة محبوسة، بس نظرة الفخر كانت باينة في ملامحه.

بابا أخدني في حضنه وقال لي بصوت دافي هز كياني: ” نورتِ بيتك يا بنتي.. حقك علينا إننا حطيناكي في المكان ده، بس وحياة دموعك وكرامتك اللي اتهانت، ما هنسيب حقك، واليوم ده بداية لنهاية الظلم ده كله.”

قعدت وسطهم، وحسيت بالأمان اللي افتقدته من أول يوم جواز.. بس جوايا كان في نار عايشة، نار الظلم والغدر. كنت عارفة إن الموضوع مش هيخلص هنا، وإن حماتي وجوزي مش هيسكتوا.. وفعلاً، ما عدتش غير ساعات قليلة جداً على وصولي بيت أهلي، لحد ما رن تليفون بابا..

وكان المتصل هو جوزي.. بس المرة دي ما كانش بيعتذر ولا بيلطف الجو.. كان بيتكلم بصوت مليان تهديد ووعيد، وبيقول لبابا كلمة غيرت كل مجرى الأحداث وفجرت مفاجأة ما كانتش على البال ولا على الخاطر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *