عزومه حكايات رومانى مكرم ٣
أما حماتي؟ فبعد ما ابنها اتسجن والفضائح لفت المنطقة والعيلة كلها، أهل زوجته الثانية استولوا على الفلوس اللي كانت معاها بحجة ديونهم القديمة، وطردوها من بيتهم. أصبحت بتلف على قرايبها تدور على لقمة ومأوى، والكل بقوا يتهربوا منها ومن عزوماتها اللي كانت بتتبهر بيها، بعد ما عرفوا إنها كانت بتطعمهم من عرق وقهر عروسة مظلومة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في شغلي الجديد ومبسوطة بوسط أهلي، رن جرس الباب.. فتحت، ولقيت شخص ما كنتش متوقعة إني هشوفه تاني أبداً واقف قدامي، ومحمل بمفاجأة جديدة هتغير كل الخطط اللي كنت فاكرة إنها استقرت…
وقفت قصاد الباب ودمي جمد في عروقي لثواني. الشخص اللي كان واقف قدامي ما كانش حد غير أخت حماتي.. الست اللي كانت بتيجي مع عيالها كل أسبوع تقعد وتأكل المحشي والبشاميل وأنا واقفة على رجلي في المطبخ بالساعات، الست اللي سمعت أختها بتهينني وتطرد أهلي وكانت بتضحك وتهزر وكأن مفيش بني آدمة بتتكسر قدامها!
بس المرة دي، ما كانتش الست الهانم المتألقة اللي بتدخل تتأمر. كانت واقفة ولابسة عباية دبلانة، وشها شاحب، وتحت عينيها سواد يبين إن الأيام دارت عليها وجمعت كل حساباتها. وكانت ماسكة في إيدها شنطة سوداء كبيرة، وجنبها بنت صغيرة غلبانة باين عليها الخوف والكسرة.
بصيت لها بجمود ورفعت حتة من حسبي وأنا ماسكة الباب بثبات وقلت ببرود: “خير يا هانم؟ جاية ليه وبيتكوا اللي هناك أظن اتقفل بالضبة والمفتاح، ومفيش هنا محشي ولا كفتة ولا حد يخدمكم.”
الست أول ما سمعت كلماتي، عينيها اتملت دموع، ونزلت على إيدها تحاول تمسك إيدي وهي بتشهق بصوت مكسور: “يا بنتي سامحيني.. وحياة أغلى ما عندك اسمعيني بس خمس دقائق! أنا مش جاية أطلب منك أكل ولا جاية أدافع عن أختي.. أنا جاية أنقذ رقبتي من ذنب كبير، وجاية أرد لك حاجة أختي كانت مخبياها عنك وعن الدنيا كلها!”
بابا وأخويا سمعوا الصوت وخرجوا وقفوا ورايا. أخويا أول ما شافها، خطى لقدام وقال بحدة: “أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أنتِ وأختك ما سبتوش فينا حتة سليمة، اتفضلي امشي من هنا بدل ما أطلب لك الشرطة!”
الست بكت بحرقة وقالت لبابا: “يا حاج فلان.. وحياة ربنا أنا مظلومة في الحكاية دي وشربت من نفس الكأس! أختي المفترية دي ما سابتش حد ما أذتوش. هي بعد ما ابنها اتسجن، راحت عاشت عندي في البيت، وبدل ما تتعدل، بدأت تعمل معايا ومع عيالي نفس اللي كانت بتعمله مع بنتك! كانت عايزة تمشي البيت على مزاجها وتسرق مصاريفنا، ولما وقفت في وشها، طردتني من بيتي واستولت على فلوس التجارة اللي كانت بيني وبين جوزي المرحوم!”