مرات اخويا حكايات رومانى مكرم ٢
دخلت شقة أخويا سيد الله يرحمه، والمفتاح بيلف في القفل بصوت جاف كأنه بيئن من أثر اللي حصل. كانت المرة الأولى اللي أدخل فيها الشقة من يوم ما سيد اتدفن وعبير سابتها. الريحة جوة كانت مكتومة، ميكس بين تراب الأيام وريحة برفان عبير النفاذة اللي كانت بتخنقني زمان.
أبويا وإخواتي كانوا واقفين عند الباب مش قادرين يدخلوا؛ كل شبر في المكان كان بيفكرنا بسيد وضحكته وطيبته. أبويا بصلي وقالي بصوت مبحوح:
– “ادخلي يا سمر.. لمي كل حاجتها وهدومها وحطيها في شنط، مش عايز لمحة واحدة تفكرنا بالعقربة دي في بيت ابني الله يرحمه.”
مسكت الشنط الكبيرة ودخلت أوضة النوم. الأوضة كانت مكركبة، الهدوم مرمية على السرير والكومودينو مفتوح، كأنها كانت بتدور على حاجة بسرعة قبل ما تخرج الليلة دي. بدأت ألم الهدوم وأرمي في الشنط، وكل ما ألم حتة افتكر غلها وكلامها الرخيص لعصام في الشات، والدموع تنزل من عيني بسخونة.
وأنا بلم حاجتها من تحت التسريحة، إيدي خبطت في علبة خشب صغيرة متغطية بملاية قديمة ومزقية في آخر السرير من جوة. سحبت العلبة باستغراب، كانت مقفولة بقفل صغير جداً، بس مفتاحه كان مدلي منه بسلسلة رفيعة.
فتحت القفل وإيدي بترتعش.. كنت فاكرة هألاقي دهب ولا فلوس مخبياها، بس اللي لقيته جوة العلبة كان أبشع بمراحل!
لقيت أجندة صغيرة مكتوبة بخط إيد عبير، وتحتها أوراق رسمية وإيصالات أمانة، ومعاهم كيس بلاستيك صغير فيه ورقة مطوية مكتوب عليها كلام مش مفهوم ورشات وسحر!
فتحت الأجندة وقريت أول صفحة، وريقي نشف في زوري! عبير كانت كاتبة كل خطة عملتها بالتفصيل من سنة كاملة! كاتبة إزاي كانت بتكرهني، وإزاي كانت بتدي لسيد أخويا أدوية معينة وبتاخد من فلوسه من وراه عشان تفلسه وتكسر ضهره!
بس الصدمة الحقيقية كانت في الأوراق الرسمية اللي تحت الأجندة.. إيصالات أمانة ممضية باسم “عصام جوزي”! إيصالات بمبالغ ضخمة جداً تعدي الستمية ألف جنيه، وتاريخها يرجع لسنة فاتت.. يعني قبل ما سيد يموت بكتير!
وقفت مش قادرة أستوعب، قريت الورق تاني وتالت.. عصام ما كانش ماشياً مع عبير عشان حب أو غزل بس، عصام كان مزنوق ليها في فلوس وإيصالات أمانة كاسرة رقبته! عبير كانت ماسكاه من إيده اللي بتوجعه ومسببة عليه بالورق ده، ووعدته إنها هتقطع الإيصالات وتديه شقة سيد والدهب اللي سرقته، مقابل إنه يتجوزها ويجيبها ضرة ليا ويذلني!