مرات اخويا حكايات رومانى مكرم ٢

في ليلة الجلسة الأولى والفاصلة في محكمة الجنايات، الشارع كله كان بيتكلم عن القصة. الإعلام والصحافة بقوا واقفين قدام المحكمة، وعبير وعصام طالعين من عربية الترحيلات مكلبشين، هدوم السجن البيضاء عليهم، وشوشهم سوداء، والناس على بوابات المحكمة بتصرخ فيهم وبيطالبوا بالإعدام.

دخلنا القاعة، والقاضي اعتلى منصة القضاء، والهدوء خيم على المكان كأن على رؤوسنا الطير. عصام وعبير كانوا واقفين في قفص الاتهام بيبصولنا بنظرات انكسار وخوف حقيقي للمرة الأولى، بعد ما حسوا إن المشنقة بقت على بعد خطوات منهم.

القاضي فتح الملف، وبدأ ينادي على الأسماء.. وقف محامي دفاع المتهمين وقال بصوت متوتر:
– “يا سيادة القاضي.. لدينا دفوع جديدة وإثباتات تُغير مجرى القضية بالكامل، وتثبت إن سمر هي المحرك الأصلي لجميع هذه الجرائم!”

القاضي رفع عينه من الملف بملامح كلها جدية وصرامة، وبص لمحيط القاعة وهز راسه ببطء، وبعدين وجه كلامه لمحامي الدفاع بنبرة صوت تزلزل الأركان:
– “مرفوضة كل الدفوع الفاسدة والواهية دي.. الأوراق واضحة، الأدلة القاطعة، تقارير الطب الشرعي، اعترافات المتهمين المدونة بخط اليد، وكاميرات المراقبة وتفريغ الهواتف لا تحمل أدنى شك أو تأويل. المحكمة اكتفت بالتحقيقات وبناءً عليه صدر الحكم.”

خيم صمت مرعب على القاعة، كأن الحيطان نفسها بتستنشق الهوا بحساب. عصام في القفص رجليه بدأت ترتجف، وعبير سقطت على ركبها من كتر الرعب، ووشها بقى أصفر بلا أي لون بعد ما عرفت إن نهايتها قربت.

القاضي وقف، ورفع صوته بالنطق بالحكم التاريخي:
– “باسم الشعب، وبتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والاقتران بجريمة التسميم، والتزوير، والابتزاز، والتحريض على محاولة القتل العمد، حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الأراء.. على المدعو ‘عصام’ والمدعوة ‘عبير’ بالإعدام شنقاً حتى الموت!”

أول ما الكلمة دي خرجت من لسان القاضي، الصالة انقلبت صرخات وهتافات بالحق والعدل. أمي وقعت على كرسيها ساجدة وبتعيط بدموع الفرح والارتياح، وأبويا رفع إيديه للسماء وشكر ربنا بصوت عالي، وكرم أخويا وهو قاعد على الكرسي المتحرك في القاعة عينيه دمعت وهو حاسس إن حق أخوه سيد رجع كامل ومجندل قدام الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *