حكايات رشا خالد 1

— لو عندك ذرة احترام لجوزك ولبيته، مش هتعملي كده.

شهقت من الغيظ.

— احترام لجوزي؟

— أيوه. إحنا عيلة معروفة، والناس كلها بتتكلم.

— والناس بتتكلم عليا أنا.

قالت:

— الناس بتنسى.

— وأنا مش هنسى.

صوتها بقى أنشف.

— يا مريم، متخليش عندك العند ده. مش كل حاجة تتحل بمحاكم .

قلت:

سكتت لحظة.

وبعدين قالت جملة خلتني أكره نبرة صوتها أكتر من أي وقت فات:

— أنا عمري ما حطيت نفسي في مواقف تخلي الناس تصدق عني حاجة زي دي.

اتجمدت.

سارة قالت بسرعة:

— طنط سلوى أكيد ما تقصدش.

لكنني قفلت المكالمة.

بصيت لكريم وسارة.

قلت:

— امشوا.

كريم اتنرفز.

— مريم…

— قلت امشوا.

خرجوا.

فضلت واقفة لوحدي في نص الصالة.

وفي اللحظة دي، كان في سؤال واحد بيخبط في دماغي:

ليه كلهم عايزيني أسكت؟

ليه محدش فيهم قاللي: “هنجيب اللي عمل كده”؟

حتى كريم.

حتى سارة.

حتى حماتي.

كل اللي سمعته كان:

“سمعة العيلة.”

“الناس هتنسى.”

لكن ولا واحد سأل نفسه أنا هعيش إزاي بعد اللي حصل.

قعدت على الكنبة وفتحت اللابتوب. وفجأة…

لاحظت حاجة.

كاتب اسمي بالكامل.

مش اسم الشهرة اللي بستخدمه على السوشيال ميديا.

اسمي الثلاثي الرسمي.

وعارف اسم الشركة اللي بشتغل فيها.

وعارف إني متجوزة من خمس سنين.

وعارف حتى إن جوزي محامي. وهنا جت في بالي فكرة واحدة.

أدهم.

جوزي.

أدهم محامي.

لو في شخص واحد في الدنيا هيعرف يمسك طرف الخيط ده، فهو هو.

لبست بسرعة.

واتصلت بيه.

مرة.

مرتين.

ثلاثة.

ما ردش.

بعتله رسالة:

“أنا جاية المكتب.”

ما ردش برضه.

في العادي كنت هستنى.

لكن اليوم ده، أنا ماكنتش قادرة أستنى دقيقة زيادة.

ركبت عربيتي وروحتله المكتب.

طول الطريق كنت بجهز في دماغي كل حاجة هقولها.

كنت متخيلة إنه أول ما يشوفني هيحضني.

هيقوللي:

— متخافيش، أنا معاكي.

هيبدأ هو بنفسه يعمل الإجراءات.

يمكن يتصل بحد يعرفه في مباحث الإنترنت.

يمكن يقوللي إن اللي عمل كده هيتجاب مهما مستخبي.

وأنا كنت محتاجة أسمع الجملة دي.

كنت محتاجة أحس إن في حد لسه في ضهري.

وصلت المكتب.

السكرتيرة ماكانتش موجودة.

الباب الخارجي مفتوح.

دخلت.

وقبل ما أخبط على باب مكتب أدهم، سمعت صوت ست من جوه.

صوت أعرفه.

نادين.

بنت خالة أدهم.

وقفت مكاني.

نادين كانت جزء دائم من حياة العيلة.

حماتي بتحبها بطريقة مستفزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *