حكايات رشا خالد 1

— مريم.. أرجوكي.. أنا مستعدة أعملك أي حاجة.. أعتذرلك، أديكي فلوس، أعمل أي حاجة.. بس بلاش محاكم.. خالي لو عرف هيموتني، وأدهم شغله هيتدمر!

بصيت لنادين بقرف. كانت باصالي بعيون مرعوبة.. نفس البنت اللي كانت بتقعد في بيتي وتاكل من أكلي وتاخدني بالحضان.

مسكت الملف اللي كان في إيدي بضغط عليه بأصابعي لدرجة إن الورق اتعصر.

— إنتوا فاكرين إن الفبركة هي قضيتكم الوحيدة؟ إنتوا فاكرين إنكم بتتعاملوا مع مريم الهادئة اللي بتعدي كل حاجة عشان المراكب تسير؟

طلعت موبايلي من شنطتي بسرعة، وأدهم حاول يمد إيده ياخده مني، بس أنا واجهته بنفس اللحظة ونظرتي كانت كفيلة تخليه يتسمر مكانه.

— الخطوة الجاية هتعرفوها في النيابة.

لفت ظهري ومشيت بسرعة باتجاه الباب.

أدهم جرى ورايا في الطابق:

سيبته ورايا ودست بنزين بكل قوتي.

العربية كانت بتجري بينا، ودموعي كانت بتنزل بسرعة رهيبة، بس إيدي على الطارة كانت ثابته. الصدمة الأولى عدت.. وجاي وقت التخطيط.

وأنا ماشية في الطريق، موبايلي بدأ يرن من جديد.

كريم.

وبعديه سارة.

وبعدين حماتي “مدام سلوى”.

الرسائل كانت بتتوالى على الشاشة:

“مريم ردّي بسرعة، أدهم اتصل بينا وهو متجنن!”

“يا مريم تعالي البيت نتكلم بالعقل، ما توديش نفسك وتودينا في داهية!”

“لو عملتي كده مش هنسيبك يا مريم!”

قفلت الموبايل خالص وحطيته جنبي على الكرسي.

كنت محتاجة أفكر بوضوح. أدهم محامي شاطر، وعارف ثغرات القانون كويس. لو أنا دخلت المعركة دي باندفاع، هيعرف يلف الموضوع ويدبس نادين في “حساب مهكور” أو يقول إن الفيديوهات ملهاش أصل معلوم، أو حتى يضغط عليا بالشهود اللي هما أهله.

لازم أكون أذكى منهم كلهم.

العربية خدتني على مكان واحد.. مكتب الأستاذ فاروق.

الأستاذ فاروق كان المحامي الكبيرة اللي اتدربت عنده زمان، راجل خبير في القضايا الجنائية ومعروف إنه ما بيكسبش قضايا غير بالحق، وما بيخافش من حد.

دخلت عنده المكتب وأنا بالمنظر ده.. وشي أصفر وعيوني أحمرت من الدموع.

أول ما شافني، قام من على كرسيه بذهول:

— مريم؟ في إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصلك؟

قعدت قدامه، وحطيت الملف على مكتبه، وحكيتله كل حاجة من أول الـ 300 مكالمة الصبح، مرورًا بالزيارة الغريبة لـ كريم وسارة ومكالمة حماتي، لحد ما دخلت مكتب أدهم وسمعت الاعتراف بأذني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *