حكايات رشا خالد 1
الأستاذ فاروق كان بيسمعني وهو حاطط إيديه على دقنه، وملامح وشه بتتحول من الصدمة للغضب الشديد.
لما خلصت كلامي، سكت شوية وهو بيبص للملف، وبعدين قال بنبرة هادية وبطيئة:
بصيتله بأمل:
— هنعمل إيه يا متر؟
الأستاذ فاروق ابتسم ابتسامة خفيفة، ومال على المكتب:
— زي إيه؟
كمل وهو بيفتح درج مكتبه وبيطلع استمارة:
— أول حاجة هتعمليها دلوقتي، هنطلع على مستشفى رسمي نعمل تقرير نفسي بحالتك الصدمية الناتجة عن التشهير. ده هيثبت الضرر الجسيم. ثاني حاجة، هنسجل الواقعة وبلاغ مباحث الإنترنت مش هيتقدم باسم حساب مجهول.. هينزل فيه اسم “نادين” كمتهمة رئيسية واستدعاء لـ !
حسيت بنار جواه بتبدأ تهدى شوية وتتحول لإصرار.
خرجت من عند الأستاذ فاروق بعد ما كتبتله توكيل رسمي كل الإجراءات.
أول ما فتحت موبايلي تاني، التليفون ما بطلش رن.
رسالة من أدهم:
“أنا قدام بيت أهلك.. لو ما جيتيش دلوقتي ونزلتي تتكلمي، أنا هقول لأبوكي على كل حاجة وهخلي الشكل يكمل!”
قلبي دعد، بس المرة دي مش من الخوف.. من الغضب.
أدهم راح لأبويا! أبويا راجل كبير ومريض قلب، وما كانش يعرف أي حاجة عن اللي حصل الصبح لأننا كنا محفظين عليه وما خليناهوش يفتح نت!
دُست بنزين وطرت على بيت أهلي.
وصلت العمارة، ولقيت عربية أدهم راكنة تحت. طلعت السلم يجري، وأول ما قربت من شقة أبويا، سمعت الصوت العالي جايب لآخر الشارع.
فتحت باب الشقة بالمفتاح..
لقيت أدهم واقف في نص الصالة وبيزعق، وأبويا قاعد على الكرسي حاطط إيده على صدره وبيحاول يتنفس بصعوبة، وأمي ماسكة كوباية مية وبتبكي وترتجف!
وأدهم كان بصرخ:
جريت على أبويا، مسكت إيده وأنا برتعش، وبصيت لأدهم بنظرة كانت مليانة كره عمره ما كان جوايا لأي بني آدم.
— إنت جاي لحد هنا عشان تهدد راجل مريض؟
أدهم قرب وهو وشه متشنج:
دخل كريم وسارة ومعهوم حماتي “مدام سلوى”.
الصالة اتملت بيهم. العيلة كلها كانت واقفه في صالة بيت أبويا.
مدام سلوى جرت على أدهم وقفت جنبه، وبصت لأبويا وقالت بمنتهى القسوة والتعالي:
— يا أستاذ مصطفى.. بنتك جابت الموال ده كله لنفسها. فيديو قذر منتشر ليها في كل حتة، وبدل ما تستتر وتلم الدور، رايحة تتهم بنت أختي المتربية وترفع قضايا! احنا جايين ننهي الموضوع ده هنا، يا إما بنتك ترجع بيتها وتسكت.. يا إما هترجعلكوا بشنطة هدومها ومطلقة، وسمعتها هتبقى في الطين!