حكايات شيمو٢
أنا بكلمك وبشهد ربنا إن ابننا طلع ما يستاهلش نسبكم، وحقكم عندنا مرفوع. أخويا الكبير جمع العيلة كلها دلوقتي في المضيفة، والأستاذ وأمه قاعدين وسطنا وشهم في الأرض زي الفراخ المبلولة بعد ما واجهناهم ببيانات الصاغة وبكتب العقد بتاع الأرض.
أبويا دمعت عينه بس المرة دي كانت دموع الفرج، وقال للتليفون: — الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. ربنا كشفهم ورد اعتبارنا من غير ما نرفع إيدنا. قالي الحاج عبد الجواد: — حقك المالي كاملاً هيوصل لحد باب بيتك بكرة الصبح مع عربية العيلة، والذهب هيترد قيمته كاش فلوس ونقدية بالمليم وعلى الداير، ورجالة العيلة هتيجي تبوس رأس الحاج أبوكي وتعتذر له قدام الحارة كلها.
. بس أنا بتصل بيكي عشان طلب واحد يا بنتي. قلت له وأنا ماسكة نفسي بالعافية: — طلب إيه يا حاج؟ قال بصوت صارم: — ابننا وأمه فاكرين إن الموضوع هينتهي على قد رجوع الفلوس والاعتذار.. بس إحنا عرفنا إنك كنتِ سجّلتِ المدــ,,ـــــادثات والرسائل اللي بعتها ليكي وهو بيهدد أبوكي وبيتهمكم بالسرقة.
أنا عايزك تحتفظي بالحاجات دي، لأن بكرة في القعدة العائلية الكبيرة، هيبقى فيه قرار هيتاخد ضدهم هيغير حياتهم كلها، ومحتاجين دليلِك ده عشان ما يعرفوش يفتحوا بقهم بكلمة واحدة! أختي بصت لي وابتسمت ابتسامة انتصار وقالت وهي بتهز رأسها: — بكرة حقنا هيرجع تالت ومتلت يا بابا.. والظالم هيترد له عمله.
قفزت من على السر,,ـــــير، وقفلت المكالمة وأنا حاسة إن جبل كان شايلاه على صدـ,,ـــري وانزاح. بكرة مش بس هاخد حقي وحق شقا أبويا.. بكرة هشوف بنفسي نهاية الطمع والافتراء لما يتقلب على أصحابه قدام العيلة كلها!
وقعدت استنى الصبح بفارغ الصبر، وأنا مش عارفة إن المفاجأة اللي هتحصل بكرة في قعدة الاعتذار، أكبر بكتير من مجرد رد الفلوس! يتبع… الجزء الأخير طلع الصباح، والشمس كانت طالعة صافية وكأنها بتغسل القهر اللي عشناه امبارح. على الساعة 12 الظهر، سمعنا صوت حافلة وعربيتين واقفين تحت البيت.
الحارة كلها اتجمعت تتفرج لما نزل منها الحاج الكبير عبد المجيد ومعاه الحاج عبد الجواد وكبار العيلة، وطالعين سلم بيتنا برزانة وهيبة. وراهم كان طالع خطيبي وأمه، لكن وشم كان أصفر، ورأسهم في الأرض، وماشين زي المسجونين اللي رايحين لمنصة الحكم. فتحنا الباب، ودخلوا الصالة.