حكايات شيمو٢
كان صوت راجل كبير بس نبرته متزنة ورزينة، وقال لي: — السلام عليكم يا بنتي.. أنا الحاج عبد الجواد، أخو الحاج الكبير اللي كان عندكم في البيت من شوية، وعم خطيبك. مسكت التليفون بقوة وقلت بتردد: — وعليكم السلام يا حاج.. خير؟ فيه حاجة تانية؟
قال بصوت فيه تأسف شديد: — الخير عندك يا بنتي.. أخويا لما نزل من عندكم كان دمهم فوراني، وحكى لي المهزلة اللي حصلت. أنا اتصلت بيكي عشان أعتذر لك ولأبوكي الراجل الطيب اللي اتظلــ,,ـــــم في بيته، وعشان أقول لك إن الحق ما يضيعش أبداً.
سكت ثواني وكمل كلامه بلهجة جادة جداً: — أم خطيبك وابنها افتكروا إن أخويا بس اللي غضب عليهم، وما يعرفوش إن الحركة اللي عملوها دي كشفت بلاوي تانية كتير كانت متدارية. ابننا مش بس خد الذهب منك وضحك عليكي، ده كان عامل نصباية كبيرة في شغل العيلة ومطلع قرشين من ورانا بحجة إنه بيجهز نفسه وبيشتري شبكة غالية!
قلبي دق بسرعة وأنا بحاول أستوعب كلامه، فكمل: — اليومين اللي فاتوا كنا شاكين في حسابات المحل، ولما أخويا جه حكى لي اللي حصل مع أختك والشهادة اللي أختك طلعتها بالصوت والصورة، فتحنا الخزنة قدامه.. ولقينا المفاجأة!
الذهب بتاعك ما كانش في الخزنة أصلًا! صرخت بالراحة من الصدمة: — يعني إيه ما كانش في الخزنة؟! أومال وداه فين؟! قال الحاج عبد الجواد: — الأستاذ كان بايع الذهب بتاعك من أسبوع، ورايح حاطط الفلوس عربون في حتة أرض باسمه هو وأمه من غير ما حد يعرف!
وكان مأمل إنه لما ييجي يتخانق معاكم على الفتة واللحمة ويشتم في أصولكم، هتردوا عليه فتفسخوا الخطوبة، ويطلع هو الضحية قدام العيلة ويقول “إنكم أكلتم شبكته وما رضيتوش ترجعوها”! أنا اتسمرت مكاني. كأن حد ضــ,,ـــــربني على دماغي!
يعني القصة كلها من أول زيارة الموسم، لطلب الفتة واللحمة والكبده، للإهانة والقلة الأدب أمام أبويا.. كانت تمثيلية ملعوبة بذكاء خبيث عشان يطفشونا، ويغطوا على سرقته للذهب وبيعه، ويبان هو وأمه مظلومين قدام العيلة ويطلعوا بسبوبة الأرض!
أبويا كان قاعد جمبي، شايف وشي بيتقلب وألواني بتتغير، مسك إيدي وقالي بصوت مرعوب: — فيه إيه يا بنتي؟ مين ده وبيقول إيه؟ حطيت التليفون على السبيكر عشان أبويا وأختي يسمعوا. كمل الحاج عبد الجواد كلامه وقال: — يا حاج..