تانى يوم بعد الفرح كامله١
قلت بهدوء وأنا ببصله مباشرة:
— “اسمي ليلى المنشاوي.”
كريم وشه اتشد فورًا:
— “لا… بقيتي ليلى السيوفي.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة خوفته فعلًا.
مسكت القلم.
وسهير لمعت عينيها من الفرحة.
أما فؤاد فكان قاعد كأنه خلاص كسب.
لكن بدل ما أمضي…
شخطت بالقلم خط أسود طويل على مكان الإمضا.
وحطيت القلم على الترابيزة.
— “لأ.”
الصمت نزل على المكان كله.
كريم زق الكرسي بعنف وقام واقف.
وفي اللحظة دي…
شفت وشه الحقيقي لأول مرة.
ضرب الترابيزة بإيده لدرجة فناجين القهوة اتهزت.
— “إنتِ مش فاهمة إنتِ بترفُضي إيه دلوقتي!”
القهوة انسكبت على المفرش المطرز.
لكن صوتي فضل ثابت:
— “فاهمة كويس جدًا.”
سهير قربت وهي بتجز على سنانها:
— “ما تحرجيش نفسك يا ليلى… الشركة دي محتاجة عيلة قوية تديرها. مش بنت صغيرة عاطفية.”
بصيتلها بثبات:
— “جدتي كانت بتنضف ورش النسيج قبل ما تبقى صاحبتها… فبلاش تتكلمي عن حاجة إنتِ ما تعرفيش قيمتها.”
فؤاد ضحك باستهزاء:
— “الكلام العاطفي ده مش هيحميكي… كل حاجة في الدنيا ليها تمن.”
كريم قرب مني جدًا لدرجة حسيت نفسه على وشي وهمس:
— “وإنتِ كمان ليكي تمن.”
ثانية واحدة…
وحسيت الخيانة بتشق صدري نصين.
لكنّي أخدت نفس طويل.
وثبت نفسي.
هم افتكروا إن سكوتي خوف.
ودي كانت أول غلطة ارتكبوها…
أخذتُ نفسًا عميقًا، ونظرتُ في عيني كريم بثبات لم يعهده مني قط. انزعج من ثباتي، ورأيتُ الشك يتسلل إلى نظرته الحادة لأول مرة. أعدتُ ظهري إلى الخلف، وشبكتُ أصابعي فوق الروب الحريري بحركة متزنة وهادئة، كأنني أعدتُ ترتيب المسرح كله لصالحي.
— “إنت فاكر إنك بتهددني يا كريم؟” سألته بصوت ناعم، خالي تمامًا من أي انفعال.
ضحك فؤاد بقلة صبر وهو يمسح شفاهه بالمنديل:
— “نصيحة يا ليلى، بلاش جو المسلسلات ده. إنتِ في بيت السيوفي دلوقتي، والغربة وحشة لست لوحدها مالهاش ظهر، والشركة دي كدة كدة مش هتعرفي تديريها.”
سهير أومأت برأسها موافقة، وقالت وهي تلوح بأسورتها الذهب:
— “الرجالة بتتكلم بزنس يا ليلى. إنتِ ناعمة وطيبة، ما تحطيش نفسك في موقف بايخ من أول يوم. أمضي وخلصينا، العريس ليه ديون ولازم تتسدد قبل ما سمعة العيلة تتأثر.”