تانى يوم بعد الفرح كامله١
ساد صمت خنّاق. كريم كان ينظر إليّ وكأنه يرى شخصًا آخر تمامًا، غريبة لم يسبق له معايشتها.
فؤاد قرب من الترابيزة، ونبرة صوته اتغيرت من الاستعلاء للتهديد السافر:
— “حلو.. طلعتِ ذكية ومجهزة نفسك. بس إنتِ هنا في بيتنا يا ليلى. والقانون في ورق ومحاكم، والوقت مش في صالحك. كريم جوزك شرعًا وقانونًا، وفي ألف طريقة نخلي الشركة دي تتجمد بحساباتها كلها بإننا نرفع قضايا وشكاوى وبلاغات كيدية، لحد ما تبركي على ركبتك وتترجينا نياخدها!”
أخذتُ نفسًا مريحًا، ثم نظرتُ إلى ساعتي الذهبية.
— “الساعة دلوقتي تسعة وعشرة يا عمي فؤاد.. الوقت فعلاً مش في صالحكم، بس مش بسببي.”
في تلك اللحظة بالذات، رن جرس الباب الخارجي للفيلة بصوت قوي ومتواصل.
سهير اتخضت بصدمة:
— “مين بيخبط بالطريقة دي الصبح بدري؟”
كريم بصلها بذهول ونزل على السلم بسرعة عشان يفتح، وفؤاد مشي وراه بخطوات متسارعة، بينما سهير فضلت واقفة بتبصلي بجليد واستحقار وهي بتقول:
— “فاكرة نفسك ذكية؟ والله لنربيكي يا ليلى ونعرفك حجمك الحقيقي.”
أنا ما ردتش. أخدت فنجان الشاي الدافئ اللي ما انسكبش، وأخدت منه رشفة هادئة.
من تحت عند الباب، سمعت أصوات أقدام كثيرة وثقيلة تدخل الصالة، وأصوات رجال تتحدث بنبرة رسمية صارمة:
— “أستاذ فؤاد السيوفي؟ أستاذ كريم السيوفي؟”
صوت كريم المرتكك رد:
— “أيوه.. إنتو مين؟ ودخلتو هنا إزاي؟”
— “أنا المقدم هشام من مباحث الأموال العامة، ومعايا أمر نيابة بالقبض على كريم فؤاد السيوفي، وتحفظ على كافة الحسابات البنكية والأصول الخاصة بشركة ‘السيوفي للاستيراد والتصدير’.”
صوت صرخة سهير طلع من حنجرتها وهي بتجري على السلم:
— “أموال عامة إيه؟! إنتو اتجننتم؟! ده ابن فؤاد السيوفي!”
مشيت بخطوات هادئة نحو أول السلم، وبصيت عليهم من فوق.
كريم كان واقف والكلبشات الحديدية بتتقفل على إيديه، وشه كان أبيض زي الملاية، وفؤاد كان بيزعق في الضباط وبيحاول يكلم حد في التليفون لكن الملازم سحب الموبايل من إيده ببرود.
رفع كريم عينيه وشافني واقفة فوق.. بروب الحرير الأبيض، وحلق الألماس، والابتسامة الهادئة نفسها على وشي.
— “إنتِ.. إنتِ عملتي إيه يا ليلى؟!” صرخ كريم بصوت مخنوق وهو بيحاول يتحرك ناحيتي.