تانى يوم بعد الفرح كامله١

نزلت السلم السفلاني بخطوات متزنة لحد ما وقفت قصاده مباشرة على بعد خطوتين. الضباط كانوا واقفين ينتظرون، والكل فاهم إن الحركة دي مش عادية.

— “أنا ما عملتش حاجة يا كريم.” قلتها وأنا ببصله بعينين خاليين من أي رحمة. “أنا بس فعلت البلاغ اللي جدتي قدمته من سنة كاملة ضد شركتكم.. البلاغ اللي كان متأجل لحد ما أشوف هل ابن السيوفي اتقدم لي عشان بيحبني فعلاً، ولا عشان الديون اللي غرقتم فيها بسبب قمار أبوه وصفقات الس\لاح والمقاولات المشبوهة في العاشر.”

فؤاد أكل شفايفه من الغيظ وصوته خرج كأنه فحيح:

— “إنتِ كنتِ عارفة؟! كنتِ عارفة كل حاجة وجيتي اتجوزتيه؟!”

— “كنت عاوزة أضمن إنكم تحطوا كل أوراقكم على الترابيزة بنفسكم.” أجبته بثبات. “كنت عاوزاكم تطمنوا وتفكروا إن اللقمة بقت في بؤكم خلاص.. عشان لما أقطعها، أقطع معاها نفسكم.”

سهير هجمت عليا وهي بتصرخ وتدعي عليا:

— “يا عقربة! يا خائنة! جيتي بيتنا عشان تخربي بيتنا وتضيعي ابني؟!”

الضابط مسكها فوراً ورجعها لورا.

طلعت من جيب الروب ورقة ثانية مطوية بشكل أنيق، وقدمتها لكريم.

— “دي ورقة طلاق للضرر، ومعاها تنازل كامل منك عن أي حقوق أو مؤخر أو مطالب مالية من عيلة المنشاوي.. هتوقع عليها دلوقتي يا كريم، ولا تحب نضيف على ق\ضية الاختلاس والنصب قضايا تزوير وتهديد بابتزاز؟”

كريم بص للورقة، وبعدها بص لأبوه اللي كان منهار وواقف مش قادر يتكلم، وبعدها بص للموثق محمود اللي كان بيحاول يستخبى ورا الستارة.

— “إنتِ مش ليلى..” همس كريم بنبرة مكسورة ومصدمة. “إنتِ شيطانة..”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقربت منه وهمست في أذنه بنبرة ثلجية:

— “أنا ليلى المنشاوي يا كريم.. البنت اللي افتكرتم إنكم تقدروا تأكلوها لحم وترموها عضم.. جدتي أمينة علمتني إن النسيج قوي مش عشان الخيط غالي، النسيج قوي عشان الخيوط المترابطة بتقطع الإيد اللي تحاول تغزلها على مزاجها.”

أمسك كريم القلم بإيدين بترتعش تحت ضغط الضابط اللي قال له: “وقّع يا أستاذ خلصنا.”

وقع كريم على ورقة الطلاق وهو بيعيط بحسرة وخيبة أمل، والورقة وقعت على الأرض بين جزمته وجزمتي.

رفعت الورقة بهدوء، وطويتها، وبصيت لسهير وفؤاد اللي كانوا واقفين مصدومين مش قادرين يستوعبوا إن الكابوس ده بيحصل في بيتهم وفي ثاني يوم الفرح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *