تانى يوم بعد الفرح كامله١
سحبتُ هاتفي الـ”آيفون” السادة من جيب الروب، ووضعته على الطاولة أمامهم. الموثق كان يمسح عرق جبينه، يشعر بأن الأرض تتزلزل تحت قدميه، ويحاول الانسحاب بعينيه بعيدًا عن المواجهة.
نظرتُ للموثق وقلت:
— “استاذ.. اسمك إيه؟”
رد الرجل بارتباك:
— “محمود يا فندم.. محمود العريان.”
— “استاذ محمود، العقد ده باطل بطلان مطلق، لأنك حاضر بصفة موثق عقود وتوثيق تنازل عن ممتلكات بغير رضا الصاحب الأصلي، وتحت التهديد والضغط المادي والمعنوي.. والحديث ده كله متسجل صوت وصورة من أول ما دخلت من الباب.”
نظرتُ إلى الهاتف، كانت الكاميرا تضيء بنقطة حمراء صغيرة.
كريم وشه اتخطف. لونه تحول للأسود في ثانية واحدة.
— “إنتِ بتصوري يا ليلى؟! إنتِ اتجننتي؟!”
قفز كريم يحاول الإمساك بالهاتف، لكنني بسطتُ يدي على الطاولة بسرعة وقبضتُ عليه، ثم قمتُ واقفة بكل طول ورزانة. الروب الأبيض انساب خلفي كأنه رداء ملكي.
— “إياك تلمسني.. أو تلمس موقفي.” صرختُ فيها بقوة لم يعهدوها، قوة جعلت كريم يتراجع خطوة للخلف رغماً عنه.
فؤاد وقف وهو يصرخ:
— “إنتِ بتلعبي بالنار يا بنت المنشاوي! فاكرة نفسك مين؟ فاكرة إن شوية النسيج بتوع جدتك هيعملولك سعر عندنا؟ ديون ابننا مئات الملايين، وإحنا لو قفلنا عليكِ الباب ده مش هتعرفي تخرجي منه!”
ابتسمتُ ابتسامة باردة، رفعتُ يدي وفككتُ دبوس شعر بسيط، فانسدلت خصلات شعري الأسود على كتفي، ثم أخرجتُ من جيب الروب الآخر فلش أحمر صغير ورقاقة معدنية سوداء، وحطيتهم على الطاولة جنب فناجين القهوة المكسورة.
— “دي أوراق اعتماد شركة ‘المنشاوي للغزل والنسيج’.” قلتُ بنبرة واثقة هادئة. “وده الختم الإلكتروني الخاص بالرئيس التنفيذي والمالك الوحيد.”
سهير ضحكت باستخفاف، رغم أن القلق بدأ يظهر في عينيها:
— “ومين الرئيس التنفيذي يا حبيبتي؟ جدتك ماتت من شهرين، وإنتِ مجرد حبر على ورق!”
— “الرئيس التنفيذي هو أنا.” ردستُ بثبات. “من أربع سنين يا طنط سهير.. لما كنتم فاكرين إن بروح المصنع عشان ‘أتفرج على الماكينات وأتسلّى’، أنا كنت بدير مجلس الإدارة بالكامل من ورا الستار، تحت توجيه أمينة المنشاوي الله يرحمها. السذاجة والهدوء اللي كنتم بتشوفوهم فيا، كانوا مجرد اختبار.. اختبار إنتو فشلتم فيه من أول يوم.”