ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم ٢
تراجع خطوة لورا، والملف الأسود في إيده كان بيترعش. الغرور بتاعه اتمسح، وحل محله الخوف الحقيقي على مستقبله ورتبته وشغله اللي ممكن يضيعوا في لحظة طيش.
بصلي بنبرة اتغيرت تماماً، بقى فيها رجاء مكتوم ومحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه:
— “أنتي عايزة تخربي بيتنا بإيدك يا دكتورة؟ دي مشاكل زوجية بتحصل في أي بيت… جايبيلي محامين ومفتشين في الشارع؟”
ابتسمت ابتسامة باردة جداً، وقلت له:
— “البيت اللي يتبنى على القسوة والضرب والإهانة مبيكونش بيت… بيكون سجن. وأنا اتعلمت أكسر جدران السجن ده من زمان. أوراقك وتهديداتك بلها واشرب ميتها… من الآخر كدة: يا تطلقني بالود وبكل حقوقي ومؤخري ودهبي، يا إما القضايا والبلاغات اللي في النيابة والتفتيش هتستمر، وساعتها مش ه تخسر مراتك بس… ه تخسر رتبتك ومستقبلك كله!”
ساد سكوت مرعب بيننا… هو واقف مذهول ومش مصدق إن دي نفس البنت الضعيفة اللي كانت بتبكي تحت رجليه من كام يوم، وأنا واقفة مرفوعة الراس، مستنية أسمع إجابته اللي هتقرر الخطوة الجاية في المعركة دي!
## الجزء الرابع
وقف قدام الصيدلية مذهول. بص للعساكر اللي وراه، ثم بص للمحامي وللمفتشة الصيدلية، وأخيراً تثبتت عينيه عليا. الظابط اللي كان من ساعات بسيطة حاطط رجله على رقبة الكل وشايف نفسه الآمر الناهي، كان واقف وشه أصفر كأنه مضروب بالقلم، والغرور اللي كان بيخر منه اتمسح زي ما بيتمسح التراب من على إزاز.
مسك أكرة باب عربية الشرطة، وقال للعساكر بصوت مكتوم ومشحون بالغل:
— “اركبو العربية وارجعو القطاع دلوقتي.”
العساكر ركبوا ومشوا بسرعة، والشارع فضي علينا. قرب مني خطوات بسيطة، وبص للأستاذ عبد المجيد وقال بنبرة بيحاول يظهر فيها التماسك بس صوتها كان بيترعش:
— “أنا أقدر أهد الدنيا على دماغ الكل يا دكتورة… ما تفتكريش إن حشو الكلام والأوراق دي هيخوفوني.”
رد الأستاذ عبد المجيد بابتسامة ثقة ووضع إيده في جيبه:
— “يا سيادة الظابط، أنت رجل قانون وعارف كويس إن اللي بين أيدينا مش ‘حشو كلام’. التقرير الطبي صادر من مستشفى حكومي ومختوم بختم النسر ومثبت فيه إصابات في الوش والرأس، ومعانا إنذار رسمي للتفتيش والرقابة بوزارة الداخلية بخصوص واقعة التعدي واستغلال النفوذ، ده غير قض\ية التزوير المباشر لو كارت الشقة اتفتح. أنت مش بتتعامل مع واحدة خايفة، أنت بتتعامل مع ق\ضية مكتملة الأركان تهد مستقبلك المهني في ثواني. وفر عزيمتك للنيابة لو حابب تتحدى.”