ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم ٢
جوزي بلع ريقه بصعوبة. كان عارف إن كل كلمة بيقولها المحامي صحيحة ومضبوطة بالشوكة والس\كينة. بصلي بعيون مليانة حسرة وغل في نفس الوقت، وقال بنبرة هادية وبطيئة:
— “أنا عملت عشانك اللي محدش عمله… خلصتك من بيت عمك، ووقفت قدام الدنيا كلها عشان أتجوزك، وفي الآخر جايبة لي محامين ومفتشين وبتتهدديني بالنيابة؟ علشان قلم اتضرب في لحظة غضب؟”
ضحكت بمرارة، ضحكة طالعة من وسط الجرح اللي سابه في قلبي:
— “أنت ما خلصتنيش من بيت عمي عشان أماني وحمايتي يا ابن الناس… أنت خلصتني عشان تحس بمتعة السيطرة والبطولة! عشان تشتري واحدة ملهاش سند وتكسر عينها بفضلك عليها طول العمر. القلم اللي ضربتهوني ما كانش لحظة غضب، القلم ده كان الحقيقة اللي كنت بمداريها ورا كلام الحنية. ومحاولتك لتهديدي بشغلي وشقة أبا الله يرحمه كشفت معدنك الحقيقي. أنت مش سند… أنت كابوس وأنا صحيت منه.”
سكت شوية، والشارع كان هادي تماماً، حتى حركة الناس الصباحية كانت كأنها بتمر في خلفية مشهد حاسم.
صوته وطي وهو بيسألني:
— “عايزة إيه يا دكتورة؟”
— “عايزة حق ربنا وحقي القانوني. طلاق رسمي ودّي بدون أي مماطلة، تجيب ورقتي لحد عندي، مع تسليم كل دهبي ومؤخري وقائمة منقولاتي بالكامل وبدون نقص دبوس واحد. وساعتها، أوراق النيابة والتفتيش والرقابة هتتأجل وتتقفل كأنها لم تكن.”
بص للأستاذ عبد المجيد وقال بضيق:
— “قدامي 48 ساعة أجهز الحاجة دي ونتقابل عند المأذون.”
— “الأستاذ عبد المجيد هيتابع معاك التفاصيل والإجراءات يا ابن الناس… وأي أسلوب ملاوعة أو تأخير، المحاضر هتتحرك في ساعتها.”
لف ظهره، وركب عربيته الملاكي، ورزع الباب بقوة وهبد بنزين ومشي بسرعة جنونية كأنه بيهرب من فضيحته وهزيمته قدام نفسه.
الدكتورة نهى طبطبت على كتفي وقالت:
— “برافو عليكي يا دكتورة… أنتِ أثبتِ إن الست المتعلمة القوية تقدر تحمي نفسها من أي افتراء.”
شكرتها وشكرت الأستاذ عبد المجيد، ودخلت صيدليتي. فتحت الأبواب، وشغلت النور، وقعدت على الكرسي خلف المكتب. لأول مرة من يوم الحادثة والضرب، أحس إن نفسي منتظم، وإن قلبي بيظبط دقاته على نغمة جديدة… نغمة الحرية والسلام الداخلي.