كذبت علي ابويا1

قالت: “ولو رفض يمضي؟” ضحك أبويا وقال: “مش هيرفض. سيف ميعرفش يعيش لوحده أصلًا. كام أسبوع بره البيت وهيتكسر.” في اللحظة دي… كل الأصوات اختفت. وفهمت ليه أمي عملت كل ده قبل ما تموت. أمي، رحاب، ماكنتش ساذجة أبدًا. كانت عارفة أبويا أكتر مني. عشان كده كتبت العمارة اللي على النيل باسمي من سنين، وسابت الورق الأصلي عند محامي تثق فيه، ومعاه تعليمات واضحة إن محدش ياخد حاجة غير بموافقتي.

كانت عارفة إن يوم زي ده هييجي. اليوم اللي هحس فيه إني غريب جوه بيتي. ورجعت أوضتي بهدوء وقفلت الباب. فتحت موبايلي تاني. 98.7٪. بصيت للرقم طويل… وفجأة ضحكت. مش عشان فرحان. لكن عشان استوعبت إن أبويا عمره ما هيحبني زي ابن مراته التانية. قعدت على طرف السرير شوية… وبعدين قومت فجأة. طلعت موبايلي. وشغلت تسجيل الصوت. خرجت بهدوء آخر الطرقة، وخبيت الموبايل ورا زرعة جنب مكتب أبويا.

وتاني يوم الصبح، رجعت أخدته. التسجيل كان واضح. صوت نادية وهي بتقول: “ما تخليهوش يحس إن ليه قيمة من غير العمارة.” وصوت أبويا: “لما يجوع وينام في الشارع… هرميله شوية فلوس وساعتها هيعمل اللي أنا عايزه.” ماكنش فيه حب. ولا رحمة. بس طمع. بعت التسجيل لأكتر من إيميل، ورفعته على مساحة تخزين إلكترونية، وبعدها رجعت أوضتي. فتحت الدولاب. حطيت شوية هدوم في شنطة سودا، وبعدها حطيت ساعة أمي القديمة فوقهم بحرص.

وجنبها… صورتها. ونسخة من الوصية. ومن تحت، كان صوت ضحكهم لسه طالع من الصالون وهم بيتكلموا عن حفلة كريم. ابتسمت بسخرية. ومسكت موبايلي واتصلت بأبويا. رد بعد ثواني: “ها يا سيف؟ النتيجة ظهرت؟” بصيت للرقم المنور قدامي للمرة الأخيرة. 98.7٪. وبعدين قلت بهدوء: “يا بابا… أنا سقطت.” سكت. كنت سامع نفسه بس. وفجأة انفجر: “إيه؟! كل السنين دي بصرف عليك وفي الآخر تسقط؟! هرفع راسي قدام الناس إزاي؟!”

وبعدين قال الجملة اللي كنت مستنيها: “لو إنت فاشل… ملكش مكان في البيت ده. اطلع بره.” قفلت المكالمة. وماحستش بأي حاجة. لا زعل. لا صدمة. ولا حتى غضب. بس هدوء بارد. شلت شنطتي ومشيت ناحية الباب. وقفت لحظة بصيت فيها على البيت للمرة الأخيرة. النجف الكبير. ريحة القهوة. الصالون اللي مليان رجالة كل ليلة. وصور العيلة اللي معلقة على الحيطان… الصور اللي عمري ما حسيت إني واحد منهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *