كذبت علي ابويا1
هجم فؤاد على الصندوق بلهفة، لكنه وجد عليه قفلاً رقمياً بجانب ثقب المفتاح. حاول فتحه بالقوة لكن الصندوق كان مصمماً ليتلف محتوياته إذا فُتح عنوة. سيف وهو يتقدم بخطوات واثقة: “المفتاح معايا يا فؤاد.. بس مش هديهولك.” فؤاد أخرج مسدساً من جيبه ووجهه نحو سيف: “هات المفتاح يا سيف. أنا صرفت عمري كله عشان اللحظة دي. أمك كانت فاكرة إنها بتحميك، بس هي كانت بتدفعك لموتك.”
سيف لم يتراجع، بل أخرج الموبايل وبدأ بثاً مباشراً على صفحة “آل الشرقاوي” الرسمية التي يديرها، وقال بهدوء: “الناس كلها شايفة يا بابا. شيفاك وإنت بتهدد ابنك بالسلاح عشان صندوق.. تفتكر لو فتحته والبوليس بره، هتلحق تستفيد بحاجة؟” ارتبكت يد فؤاد. وفي تلك اللحظة، سمعوا صوت سرينات الشرطة تقترب. يبدو أن الأستاذ شاكر قد تصرف بسرعة. سيف: “ارمي السلاح، ونتفاهم كبشر.. أو افتح الصندوق وشوف أمي كانت مخبية إيه فعلاً.” بتردد، خفض فؤاد سلاحه. اقترب سيف ووضع المفتاح في الثقب، وأدخل تاريخ ميلاده (الرقم السر الذي خمنه).
انفتح الصندوق بصرير خفيف.. لم يكن هناك ذهب. كانت هناك “أوراق رسمية” قديمة، وفلاشة ميموري، ورسالة مكتوبة بخط يد الأم: **”إلى ابني سيف.. الحقيقة دايمًا بتوجع، بس هي الطريق الوحيد للحرية. فؤاد مش أبوك يا سيف.. فؤاد كان الحارس على ورثك، والقاتل اللي استنى تموت عشان ياخد كل حاجة.”** سقط فؤاد على ركبتيه وهو يهمس: “كانت عارفة.. كانت عارفة كل حاجة.” سيف أحس بأن الأرض تهتز تحت قدميه. إذا لم يكن فؤاد والده، فمن هو؟ وما هي تلك الأوراق التي تبدو وكأنها عقود ملكية لنصف أراضي المنطقة التي يقفون عليها؟
نظر سيف إلى فؤاد المنهار وقال بجفاء: “دلوقتي.. اللعبة مابقتش ميراث. اللعبة بقت حساب قديم، وأنا لسه ما بدأتش.” أخذ سيف الصندوق وخرج من القبو بينما كانت الشرطة تقتحم المكان للقبض على فؤاد بتهمة التعدي وتهديد مواطن بالسلاح. وقف سيف على النيل، فتح الفلاشة على لابتوب كان في حقيبته، ليجد ملفاً واحداً بعنوان: **”الطرف الثالث”**. بمجرد أن ضغط على الملف، ظهرت صورة لرجل يشبه سيف تمامًا، واقفًا بجانب والدته في مكان يشبه القصر.. وفي الخلفية، كان يظهر وجه شاب صغير يعرفه سيف جيداً.. وجه “كريم”، ابن نادية.