كذبت علي ابويا1

سقط الهاتف من يد فؤاد. كان يشعر وكأن الأرض تدور به. سيف لم يسقط.. سيف كذب عليه لسبب واحد: ليدفع والده لطرده، فيتحرر من أي “فضل” أو “جميل” ويتحرك في الظل لاسترداد حقه. بينما كان فؤاد يحاول استيعاب الصدمة، كان سيف يقف أمام بوابة “عمارة النيل”. المبنى الشاهق الذي تفوح منه رائحة عراقة القاهرة. حارس العمارة “عم عبده” جرى عليه بلهفة: “سيف بيه! حمد لله على السلامة.. المحامي بلغنا بكل حاجة. إحنا تحت أمرك يا ابني.”

سيف بابتسامة هادئة: “عم عبده، من بكره، مكاتب شركة الشرقاوي ممنوع حد يدخلها غير لما يوقعوا على العقود الجديدة اللي الأستاذ شاكر باعتها. وأي حد من طرف نادية هانم يقرب من المبنى، تبلغني فورًا.” دخل سيف الشقة “الرويال” في الدور الأخير، وهي الشقة التي كانت والدته تحتفظ بها لنفسها ولم تفتح منذ وفاتها. فتح الشيش، فدخل ضوء الشمس يغمر المكان، وكشف عن صورة كبيرة لوالدته “رحاب” تتوسط الصالة. مسح سيف الغبار عن الصورة وقال بهدوء: “بدأنا يا أمي.. والمرة دي مفيش رجوع.”

لكن الهدوء لم يدم طويلاً، فجأة سمع صوت فرملة سيارة عنيفة أمام العمارة. نزل منها والده فؤاد، والشرر يتطاير من عينيه، يتبعه اثنان من الحرس الشخصي. صعد فؤاد إلى الدور الأخير وكسر هدوء المكان وهو يصرخ: “سيف! إنت فاكر إنك بالورقتين دول بقيت راجل؟ إنت لسه عيل، والعمارة دي أنا اللي ممشيها بقالي سنين.. افتح الباب ده فورًا!” فتح سيف الباب ببرود غير متوقع. كان يرتدي قميصًا أبيض مرتبًا، ونظراته حادة كالسيف. سيف: “يا فؤاد بيه، إنت هنا ‘مستأجر’ سابق انتهت مدته.. وقريبًا هتكون ‘خصم’ في قضية تبديد أموال القصر. تحب نتكلم هنا قدام السكان، ولا نتفاهم في المحكمة؟”

رفع فؤاد يده ليصفعه، لكن سيف أمسك بيده بقوة لم يعهدها فيه من قبل، وقال بصوت منخفض ومرعب: “الإيد اللي اتمدت عشان تطردني من بيتي وأنا ‘ساقط’.. مش من حقها تلمسني وأنا ‘صاحب الملك’. اتفضل اخرج بره، واللقاء الجاي هيكون مع المحامي.” خرج فؤاد وهو يتوعد بالانتقام، لكنه لم يكن يعلم أن سيف قد بدأ بالفعل في تسريب “تسجيلات الصالون” لبعض شركاء فؤاد في السوق، ليهز صورته كرجل أعمال شريف.
وبينما كان سيف يغلق الباب، لاحظ وجود “ظرف أسود” غريب ملقى تحت عقب الباب، لم يكن والده هو من وضعه. فتحه سيف ليجد بداخله مفتاحًا قديمًا ورسالة بخط يد لم يعرفه: **”أبوك ميعرفش كل حاجة.. أمك سابت ‘أمانة’ تانية في خزنة بنك مجهول، والسر مش في العمارة.. السر في اللي تحت الأرض.”** شعر سيف بقشعريرة تسري في جسده. اللعبة لم تكن مجرد عمارة وميراث، بل كانت أعمق بكثير مما تخيل. للمذيد تابعو صفحه رومانى مكرم ليصلكم القصص كامله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *