حكايات رشا خالد 1
“سيد ارتبك شوية وقال: * “أه.. أصل المستشفى الحكومي إمكانياتها ضعيفة في الزرع، فالمستشفى الخاص هتعملها على حساب التبرعات والحالة الطارئة. . إنتي عارفة أنا غلبان.”ابتسمت ابتسامة مكسورة وقلتله: * “عارفة يا سيد.. عارفة كل حاجة.”في الأيام اللي سبقت العملية، بدأت أجهز لخطتي بالتنسيق مع الأستاذ عبد المجيد. ما بلغتوش إني كشفت اللعبة كاملة، ولا واجهت سيد ورانيا، عشان ما يهربوش أو يغيروا الخطة. كنت عايزة أقفشهم بالدليل القاطع، قدام ربنا والقانون، وفي اللحظة اللي يفتكروا فيها إنهم نجحوا.
أخدت شهد بنتي، ووديتها عند اختي في البلد، وقلت لها متسلميهاش لأي حد مهما حصل، حتى لو كان سيد نفسه. وجاء اليوم الموعود. يوم الأحد.. دخلت المستشفى الحكومي الكبير في القصر العيني عشان الفحوصات النهائية والتجهيز للنقل. سيد كان ماشي معايا، بيمثل دور الزوج الخايف والشفوق، والحاجة زكية كانت ماشية ورايا بتدعي بصوت عالي وتوزع قرص على العمال كأنها نذر!دخلوني أوضة التحضير. غيرت هدومي، ولبست الروب الأزرق بتاع المستشفى. قعدت على السر,,ـــــير والأجهزة حولي، وسيد وقف جنبي ومسك إيدي وقال: * “سامحيني يا مريم لو كنت قسيت عليك في يوم.
. إنتي بتنقذي حياتي.”بصيت في عينيه وقلت في سري: “أنا بنقذ نفسي منك ومن قذارتك.”سيد خرج عشان يخلص أوراق الخروج والنقل الفوري بعربة إسعاف للمستشفى الخاص اللي متفقين فيه مع الدكتور الفاسد. الحاجة زكية خرجت وراه عشان تجيب شاي من الكانتين. الأوضة فضيت عليّ. وفجأة، الباب اتفتح ببطء. دخلت ممرضة سمرا، شكلها طيب ووجهها فيه حزن، كانت شايلة دوسيه التحضير الطبي والبطاقة الشباكية للعملية. قربت مني، وبصت في اليافطة المكتوبة على السر,,ـــــير، وبعدين بصتلي بعيون فيها شفقة وخوف شديد. وطت عليا، ووشوشتني بنبرة مرعوبة: * “يا مدام.. أتأكدي إنك عارفة مين اللي هيستلم العضو بتاعك!
“رديت عليها بثقة تمثيلية، وعيني في عينها: * “جوزي طبعاً.. هيكون مين يعني؟ سيد عبد الرحمن.”الممرضة اتسمرت في مكانها، ونزلت عينيها في الأرض بصدمة، وارتعشت إيدها وهي ماسكة الورق، وقالت بصوت واطي ومخنوع: * “لا يا مدام.. الاسم اللي مكتوب هنا في أمر نقل العضو وأوراق اللجنة الطبية.. اسم تاني خالص!”قلبي دق بسرعة، بس المرة دي مش من الصدمة، المرة دي كانت لحظة الصفر اللي استنيتها!سألتها بثبات شديد: * “اسم مين يا أبلة؟ قوليلى متخافيش. “فتحت الممرضة الدوسيه وراوتني الورقة، وقالت وهي بتبص ناحية الباب خايفة حد يدخل: * “مكتوب الطفل: ياسين سيد عبد الرحمن..