حكايات رشا خالد 1

“سيد اتجمد في مكانه. الابتسامة اختفت من وشه، وعينيه توسعت برعب. الحاجة زكية ايدها اترعشت ووقع منها كوباية الشاي الورق على الأرض. سيد بلع ريقه بالعافية وقال بصوت متقطع: * “إنتي.. إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ مين ياسين ومين رانيا؟ إنتي أتلخبطتي من الخوف ولا إيه؟”وقفت من على السر,,ـــــير، وقلعت الروب الأزرق وراميتها في وشه، وطلعت الموبايل وفتحت الميكروفون على أعلى صوت، وشغلت تسجيل بصوته وهو بيتفق مع رانيا على الـ 200 ألف جنيه ثمن كليتي، وتسجيل تاني للحاجة زكية وهي بتقول “خلصنا من البياعة وخدنا منها اللي عايزينه لابن رانيا”! صوتهم كان طالع في الأوضة يصرخ بالكذب والغدر.

إنتي بتسجلي لنا؟ ده إحنا سترناكي وجوزناكي!”قلت لها بصوت مرتفع وواثق: * “سترتموني؟ أنا اللي كنت بصرف عليكم من عرق جبهتي وطعميتي! أنا اللي كنت بشيل القرف والاهانة عشان خاطر بنتي! وانتم كنتم بتخططوا تسرقوا جسمي وبيعوا أعضائي!”سيد هجم عليا وعينيه فيها شر، ومسكني من دراعي بقوة وقال بجلط: * “إنتي مش هتمشي من هنا! العملية هتتعمل غصبا عنك! الأوراق ممتدة والتوقيعات موجودة والتأمين مخلص! إنتي فاكرة نفسك مين؟ إنتي مجرد…”وقبل ما يكمل كلمته، الباب اتكسر ودخل الأستاذ عبد المجيد، ووراه ضابط شرطة بزي رسمي واثنين من أمناء الشرطة، ومعاهم مدير المستشفى والأطباء المسؤولين!

الضابط زعق بصوت هز الممر: * “سيب إيدها يا جدع انت! حركة واحدة وهتترس هربان!”سيد ساب إيدي ورفع إيديه لفوق وهو مرعوب وشكله كأنه صرصار اتصبت عليه مية نــ,,ـــــار. الحاجة زكية وقعت على الأرض وبدأت تصوت وتستغيث: * “الحقونا يا ناس! الست دي متبلية على ابني! ده راجل مريض بيمــ,,ـــــوت!”الأستاذ عبد المجيد قدم ملف كامل للضابط ومدير المستشفى وقال: * “سيادة النقيب. . ده ملف التزوير الكامل. توكيلات مزورة، إقرارات تبرع منسوبة للزوجة بدون علمها لصالح طفل غير مقرب قانونا بالتبرع المباشر، وتجارة أعضاء بشرية بمقابل مادي مثبت بالصوت والصورة، وتواطؤ مع طبيب في المستشفى الخاص.

“مدير المستشفى الحكومي بص للأوراق بذهول ورعب، وبص لسيد وقال: * “أنت كنت بتستغل المستشفى عشان تمشي عمليات تزوير وأعضاء؟ عليّ النعمة لأحبسكم كلكم!”الضابط أشار لأمناء الشرطة: * “كلب-ش المته-م.. والست دي كمان تاخدوها على البكس.”سيد وهو بيتكلبش كان بيصرخ وبيبصلي بعيون كلها كره وخوف: * “يا مريم! حرام عليك! ده ابني بيمــ,,ـــــوت! ياسين بيمــ,,ـــــوت يا مريم! ارحميني وارحميه!”قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بمنتهى القسوة والثبات وقلتله كلمة واحدة هزت كيانه: * “بلاش دراما يا سيد.. دي كليتي، مش قلبي يعني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *