حكايات زهره الربيع ٢
أنا: “يا بنتي حرام عليكِ، أنا أبوكِ! ارحميني، أنا شعري شاب وخسرت شغلي وصحتي راحت.. تعالي نتفاهم، خدي حقك مني بس بلاش البعد ده!”
قالتلي بنبرة أتقل من الجبال: “الصحة اللي راحت دي أنت اللي ضيعتها بإيدك يا بابا، مش أنا. زي ما أنت سيبتني أعيط بالليل وأنا حاضنة صورة أمي عشان خايف تصحي ‘مراتك’.. أنا كمان سيبتك لحسرتك. الرقم ده هيتقفل بعد المكالمة دي مش هتعرف توصلها تاني. أنا بس اتصلت أريحك من العذاب وعشان تبطل تدور عليا. اعتبرني مت زي أمي.. أو اعتبرني البنت اللي أنت دفنتها بجهلك اليوم اللي ضربتها فيه.”
صرخت بعلو صوتي وبكاء هيستيري: “لاااا! يا بنتي عشان خاطر أمك الله يرحمها متقفليش! يارب ارحمني.. يا بنتي استني!”
قبل ما أكمل جملتي، سمعت صوت التكة.. السكة اتقفلت.
مسكت التليفون وأنا بترعش، حاولت أرجع أتصل بنفس الرقم بسرعة، لكن الصوت الآلي الرخيم جالي: “إن الرقم الذي طلبت غير متاح حالياً..”
أتصل تاني.. ومفيش فايدة. التليفون اتكسر في إيدي وأنا بضربه في الأرض بكل قوتي. قعدت في الصالة أصرخ وأضرب على وشي زي النساء، الصدمة كانت أكبر من احتمالي. البنت اللي كنت فاكرها ضعيفة ومكسورة، القلم وقسوة الأيام صنعت منها واحدة تانية خالص.. واحدة متجرده من كل مشاعرها ناحيتي، واحدة نسيتني فعلاً!
مرت أيام وأنا في حالة شبه غيبوبة، لا باكل ولا بشرب، لحد ما في يوم باب البيت خبط بشدة. قمت بجر رجلِ بصعوبة، وفتحت الباب، ولقيت قدامي أخو مراتي الأولى (خال بنتي).
أول ما شافني بالمنظر ده، وشي أصفر وشعري أبيض كلياً وجسمي زي الهيكل العظمي، عينيه امتلأت غضب وحزن في نفس الوقت. دخل البيت ومسكني من أياقة قميصي وزقني على الكنبة.
خالها بصوت هز البيت: “أنت إيه يا أخي؟ أنت معندكش قلب؟ البنت كانت أمانة أختي في رقبتك! سيبت وحدة غريبة تبهدلها وتضربها وتطردها برة بيتك عشان شهوتك وحلمك القذر؟!”
بصيتله وعيني مفيهاش غير الدموع وقولت بصوت مبحوح: “أنت تعرف عنها حاجة؟ اتصلت بيك؟ ارجوك يا أحمد لو تعرف مكانها قولي وأنا والله مستعد أترما تحت رجليها!”
أحمد (خالها) بصلِّي بقرف وطلع ورقة من جيبه ورمادها في وشي: “هي متصلتش بيا عشان ترجعلك، هي اتصلت بيا أنا عشان أجي ألم بقية حاجتها وأوراقها الرسمية اللي هنا، عشان تقطع أخر خيط بيلف حوالين رقبتها ويربطها بيك! البنت مش عايزة تشوف وشك تاني يا محسن، والبنت رافضة تماماً إني أقولك هي فين!”